الْجَنْبِ - وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الْمَوْتُ - فَإِذَا مَاتَتْ فَالذَّكَاةُ وَاقِعَةٌ عَلَى جَمِيعِهَا إذْ ذُكِّيَتْ، فَاَلَّذِي قُطِعَ مِنْهَا مُذَكًّى فَإِذَا حَلَّتْ هِيَ حَلَّتْ أَجْزَاؤُهَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ فِي أَنَّ حُكْمَ الْبَدَنِ فِي ذَلِكَ حُكْمُ سَائِرِ مَا يُذَكَّى، وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَ عُمَرَ: أَقِرُّوا الْأَنْفُسَ حَتَّى تَزْهَقَ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ الصَّحَابَةِ.
[مَسْأَلَةٌ التَّذْكِيَةُ جَائِزَةٌ بِكُلِّ شَيْءٍ إذَا قَطَعَ قِطْعَةَ السِّكِّينِ]
١٠٥٢ - مَسْأَلَةٌ: وَالتَّذْكِيَةُ مِنْ الذَّبْحِ، وَالنَّحْرِ، وَالطَّعْنِ، وَالضَّرْبِ جَائِزَةٌ بِكُلِّ شَيْءٍ إذَا قَطَعَ قِطْعَةَ السِّكِّينِ أَوْ نَفَذَ نَفَاذَ الرُّمْحِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ: الْعُودُ الْمُحَدَّدُ، وَالْحَجَرُ الْحَادُّ، وَالْقَصَبُ الْحَادُّ وَكُلُّ شَيْءٍ حَاشَا آلَةٍ أُخِذَتْ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَحَاشَا السِّنِّ، وَالظُّفْرِ، وَمَا عُمِلَ مِنْ سِنٍّ، أَوْ مِنْ ظُفْرٍ مَنْزُوعَيْنِ وَإِلَّا عَظْمُ خِنْزِيرٍ، أَوْ عَظْمُ حِمَارٍ أَهْلِيٍّ، أَوْ عَظْمُ سَبُعٍ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ - أَوْ الطَّيْرِ حَاشَا الضِّبَاعَ - أَوْ عَظْمِ إنْسَانٍ فَلَا يَكُونُ حَلَالًا مَا ذُبِحَ أَوْ نُحِرَ بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا بَلْ هُوَ مَيْتَةٌ حَرَامٌ. وَالتَّذْكِيَةُ جَائِزَةٌ بِعَظْمِ الْمَيِّتَةِ وَبِكُلِّ عَظْمٍ حَاشَا مَا ذَكَرْنَا، وَهِيَ جَائِزَةٌ بِمُدَى الْحَبَشَةِ وَمَا ذَكَّاهُ الزِّنْجِيُّ، وَالْحَبَشِيُّ، وَكُلُّ مُسْلِمٍ فَهُوَ حَلَالٌ. فَلَوْ عُمِلَ مِنْ ضِرْسِ الْفِيلِ سَهْمٌ، أَوْ رُمْحٌ، أَوْ سِكِّينٌ: لَمْ يَحِلَّ أَكْلُ مَا ذُبِحَ أَوْ نُحِرَ بِهِ، لِأَنَّهُ سِنٌّ. فَلَوْ عُمِلَتْ مِنْ سَائِرِ عِظَامِهِ هَذِهِ الْآلَاتُ حَلَّ الذَّبْحُ، وَالنَّحْرُ، وَالرَّمْيُ بِهَا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ: التَّذْكِيَةُ بِكُلِّ ذَلِكَ حَلَالٌ حَاشَا السِّنَّ قَبْلَ أَنْ يُنْزَعَ مِنْ الْفَمِ، وَحَاشَا الظُّفْرَ قَبْلَ أَنْ يُنْزَعَ مِنْ الْيَدِ، فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ مَا ذُبِحَ بِهِمَا لِأَنَّهُ خَنْقٌ لَا ذَبْحٌ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: كُلُّ مَا ذُكِّيَ بِكُلِّ مَا ذَكَرْنَا فَحَلَالٌ أَكْلُهُ حَاشَا مَا ذُكِّيَ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَظْفَارِ كُلِّهَا، وَالْعِظَامِ كُلِّهَا، مَنْزُوعِ كُلِّ ذَلِكَ أَوْ غَيْرِ مَنْزُوعٍ، فَلَا يُؤْكَلُ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.