لَا مِمَّا أَمْسَكْنَ جُمْلَةً، وَلَا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَى أَنْفُسِهِنَّ وَقَوْلُنَا هُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ أَيْضًا قَوْلُ عَطَاءٍ، وَعِكْرِمَةَ كَمَا ذَكَرْنَا قَبْلُ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا أَكَلَتْ الْجَوَارِحُ فَلَا تَأْكُلْ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
[مَسْأَلَةٌ شَرِبَ الْجَارِحُ مِنْ دَمِ الصَّيْدِ]
١٠٨٤ - مَسْأَلَةٌ: وَإِنْ شَرِبَ الْجَارِحُ الْكَلْبُ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ دَمِ الصَّيْدِ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ شَيْئًا وَحَلَّ أَكْلُ مَا قَتَلَ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْنَا أَكْلَ مَا قَتَلَ إذَا أَكَلَ، وَلَمْ يَنْهَنَا عَنْ أَكْلِ مَا قَتَلَ إذَا وَلَغَ فِي الدَّمِ {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم: ٦٤] وَإِذَا لَمْ يَأْكُلْ مِنْ الصَّيْدِ فَقَدْ أَمْسَكَهُ عَلَى مُرْسِلِهِ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
[مَسْأَلَةٌ أَكَلَ الجارح مِنْ الرَّأْسِ أَوْ الرِّجْلِ أَوْ قِطْعَةً انْقَطَعَتْ مِنْ الصَّيْد]
١٠٨٥ - مَسْأَلَةٌ: فَإِنْ أَكَلَ مِنْ الرَّأْسِ، أَوْ الرِّجْلِ، أَوْ الْحَشْوَةِ، أَوْ قِطْعَةً انْقَطَعَتْ مِنْهُ، فَكُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَلَا يَحِلُّ أَكْلُ مَا قَتَلَ، لِأَنَّهُ أَكَلَ مِنْ الصَّيْدِ.
[مَسْأَلَةٌ أَكَلَ الْكَلْبُ الْمُعَلَّمُ مِنْ الصَّيْد]
١٠٨٦ - مَسْأَلَةٌ: فَإِنْ كَانَ الْجَارِحُ مُعَلَّمًا كَمَا ذَكَرْنَا ثُمَّ إنَّهُ عَادَ فَأَكَلَ مِمَّا قَتَلَ لَمْ يَسْقُطْ بِذَلِكَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مُعَلَّمًا، لَكِنْ يَحْرُمُ أَكْلُ الَّذِي قَتَلَ وَأَكَلَ مِنْهُ فَقَطْ، وَلَا يَحْرُمُ أَكْلُ مَا قَتَلَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: قَدْ بَطَلَ تَعْلِيمُهُ وَعَادَ غَيْرَ مُعَلَّمٍ، فَلَا يُؤْكَلُ مَا قَتَلَ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَيَعُودُ مُعَلَّمًا. وَقَالَ أَصْحَابُنَا: لَا يَبْطُلُ بِذَلِكَ تَعْلِيمُهُ، لَكِنْ يُضْرَبُ وَيُؤَدَّبُ حَتَّى لَا يَأْكُلَ - وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ نا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ بَيَانٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ «عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ: إذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا، فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ، وَإِنْ قَتَلَ، إلَّا إنْ أَكَلَ الْكَلْبُ فَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ» فَقَدْ سَمَّاهَا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مُعَلَّمَةً وَلَمْ يُسْقِطْ حُكْمَ التَّعْلِيمِ بِأَكْلِ مَا أَكَلَ مِنْهَا، بَلْ نَهَى عَنْ أَكْلِ مَا أَكَلَ مِنْهُ فَقَطْ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إذَا أَكَلَ الْكَلْبُ الْمُعَلَّمُ فَلَا تَأْكُلْ مِنْهُ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ فَسَمَّاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.