عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: أَيُغْتَسَلُ مِنْ غُسْلِ الْمُتَوَفَّيْنَ؟ قَالَتْ لَا.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَكُلُّ هَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ، أَمَّا الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَفِي غَايَةِ السُّقُوطِ لِأَنَّ ابْنَ وَهْبٍ لَمْ يُسَمِّ مَنْ أَخْبَرَهُ، وَالْمَسَافَةُ بَيْنَ ابْنِ وَهْبٍ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعِيدَةٌ جِدًّا، ثُمَّ لَوْ صَحَّ بِنَقْلِ الْكَافَّةِ مَا كَانَ لَهُمْ فِيهِ مُتَعَلَّقٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا أَنْ لَا نَتَنَجَّسَ مِنْ مَوْتَانَا فَقَطْ، وَهَذَا نَصُّ قَوْلِنَا، وَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَكُونَ نَتَنَجَّسُ مِنْ مَيِّتٍ مُسْلِمٍ، أَوْ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ نَجِسًا، بَلْ هُوَ طَاهِرٌ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَلَيْسَ الْغُسْلُ الْوَاجِبُ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ لِنَجَاسَتِهِ أَصْلًا، لَكِنْ كَغُسْلِ الْمَيِّتِ الْوَاجِبِ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُمْ، كَمَا غُسِّلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ أَطْهَرُ وَلَدِ آدَمَ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَغُسِّلَ أَصْحَابُهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - إذْ مَاتُوا، وَهُمْ الطَّاهِرُونَ الطَّيِّبُونَ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا، وَكَغُسْلِ الْجُمُعَةِ، وَلَا نَجَاسَةَ هُنَالِكَ، فَبَطَلَ تَمْوِيهُهُمْ بِهَذَا الْخَبَرِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَسْمَاءَ فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ لَمْ يَكُنْ وُلِدَ يَوْمَ مَاتَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ نَعَمْ وَلَا أَبُوهُ أَيْضًا، ثُمَّ لَوْ صَحَّ كُلُّ مَا ذَكَرُوا عَنْ الصَّحَابَةِ لَكَانَ قَدْ عَارَضَهُ مَا رُوِّينَاهُ مِنْ خِلَافِ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَحُذَيْفَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِذَا وَقَعَ التَّنَازُعُ وَجَبَ الرَّدُّ إلَى مَا افْتَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى الرَّدَّ إلَيْهِ، مِنْ كَلَامِهِ وَكَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالسُّنَّةُ قَدْ ذَكَرْنَاهَا بِالْإِسْنَادِ الثَّابِتِ بِإِيجَابِ الْغُسْلِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ، وَكَمْ قِصَّةٍ خَالَفُوا فِيهَا الْجُمْهُورَ مِنْ الصَّحَابَةِ لَا يُعْرَفُ مِنْهُمْ مُخَالِفٌ، وَقَدْ أَفْرَدْنَا لِذَلِكَ كِتَابًا ضَخْمًا، وَالْعَجَبُ مِنْ احْتِجَاجِهِمْ بِقَوْلِ عَائِشَةَ وَهُمْ قَدْ خَالَفُوهَا فِي إيجَابِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ وَخَالَفُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ الزُّبَيْرِ فِي إيجَابِ الْغُسْلِ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَوْ لِلْجَمْعِ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ، وَعَائِشَةَ فِي قَوْلِهَا: تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَلَا مُخَالِفَ يُعْرَفُ لِهَؤُلَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ جِدًّا
[مَسْأَلَة أصب عَلَى مغتسل وَنَوَى ذَلِكَ المغتسل الْغُسْل]
. ١٨٢ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ صَبَّ عَلَى مُغْتَسِلٍ وَنَوَى ذَلِكَ الْمُغْتَسِلُ الْغُسْلَ أَجْزَأَهُ.
بُرْهَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْغُسْلَ هُوَ إمْسَاسُ الْمَاءِ الْبَشَرَةَ بِالْقَصْدِ إلَى تَأْدِيَةِ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا نَوَى ذَلِكَ لِمَرْءٍ فَقَدْ فَعَلَ الْغُسْلَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ، وَلَمْ يَأْتِ نَصٌّ وَلَا إجْمَاعٌ بِأَنْ يَتَوَلَّى هُوَ ذَلِكَ بِيَدِهِ، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
[مَسْأَلَة انْقِطَاع دَم الْحَيْض فِي مُدَّة الْحَيْض]
١٨٣ - مَسْأَلَةٌ: وَانْقِطَاعُ دَمِ الْحَيْضِ فِي مُدَّةِ الْحَيْضِ - وَمِنْ جُمْلَتِهِ دَمُ النِّفَاسِ - يُوجِبُ الْغُسْلَ لِجَمِيعِ الْجَسَدِ وَالرَّأْسِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.