لَا خِلَابَةَ، عِنْدَ الْبَيْعِ، وَكِلَاهُمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، لِأَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِمَا، وَيَنْسَوْنَ هَهُنَا " الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ ".
وَكُلُّهُمْ يُجِيزُ بَيْعَ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ، وَهُوَ شَرْطٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، بَلْ قَدْ صَحَّ النَّهْيُ عَنْ هَذَا الْبَيْعِ جُمْلَةً، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلَا يَخْلُو كُلُّ شَرْطٍ اُشْتُرِطَ فِي بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ لَا رَابِعَ لَهَا -:
إمَّا إبَاحَةُ مَالٍ لَمْ يَجِبْ فِي الْعَقْدِ، وَإِمَّا إيجَابُ عَمَلٍ، وَإِمَّا الْمَنْعُ مِنْ عَمَلٍ، وَالْعَمَلُ يَكُونُ بِالْبَشَرَةِ، أَوْ بِالْمَالِ فَقَطْ - وَكُلُّ ذَلِكَ حَرَامٌ بِالنَّصِّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَبْشَارَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» .
وَأَمَّا الْمَنْعُ مِنْ الْعَمَلِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: ١] .
فَصَحَّ بُطْلَانُ كُلِّ شَرْطٍ جُمْلَةً إلَّا شَرْطًا جَاءَ النَّصُّ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ السُّنَّةِ بِإِبَاحَتِهِ - وَهَهُنَا أَخْبَارٌ نَذْكُرُهَا، وَنُبَيِّنُهَا - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - لِئَلَّا يَعْتَرِضَ بِهَا جَاهِلٌ أَوْ مُشَغِّبٌ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ الْعُذْرِيُّ الْقَاضِي بِسَرَقُسْطَةَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّازِيّ الْمُطَّوِّعِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمِ النَّيْسَابُورِيُّ أَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُلْدِيُّ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ زَاذَانَ الضَّرِيرُ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الذُّهْلِيُّ أَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ التَّنُّورِيُّ - قَدِمْت مَكَّةَ فَوَجَدْت بِهَا أَبَا حَنِيفَةَ، وَابْنَ أَبِي لَيْلَى، وَابْنَ شُبْرُمَةَ، فَسَأَلْتُ أَبَا حَنِيفَةَ عَمَّنْ بَاعَ بَيْعًا وَاشْتَرَطَ شَرْطًا؟ فَقَالَ: الْبَيْعُ بَاطِلٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ ثُمَّ سَأَلْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ الْبَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ ثُمَّ سَأَلْتُ ابْنَ شُبْرُمَةَ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: الْبَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ جَائِزٌ؟ فَرَجَعْت إلَى أَبِي حَنِيفَةَ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَا؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي مَا قَالَا - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ» الْبَيْعُ بَاطِلٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ؟
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.