فَمَالُهُ لِلْمُشْتَرِي، وَلَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. ١٤٥٠ -.
مَسْأَلَةٌ: وَلِلْمُبْتَاعِ أَنْ يَشْتَرِطَ شَيْئًا مُسَمًّى بِعَيْنِهِ مِنْ مَالِ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ، وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ ثُلُثًا أَوْ رُبْعًا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ - وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ: مَالِكٌ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ، وَقَالَا: لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ إلَّا الْجَمِيعَ أَوْ يَدَعَ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا خَطَأٌ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَقُلْ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ كُلَّهُ الْمُبْتَاعُ - وَبَعْضُ الْمَالِ مَالٌ - فَهُوَ دَاخِلٌ فِي نَصِّ مُقْتَضَى لَفْظِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. ١٤٥١ -.
مَسْأَلَةٌ: فَإِنْ قِيلَ: إنَّمَا جَاءَ النَّصُّ فِي الْعَبْدِ فَمِنْ أَيْنَ قُلْتُمْ بِذَلِكَ فِي الْأَمَةِ؟ قُلْنَا: لَفْظَةُ " الْعَبْدِ " تَقَعُ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ عَلَى جِنْسِ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ عَبْدٌ وَعِبْدَةٌ، وَ " الْعَبْدُ " اسْمُ جِنْسٍ كَمَا تَقُولُ: الْإِنْسَانُ وَالْفَرَسُ وَالْحِمَارُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
وَإِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِأَنْ يُعْكَسَ عَلَيْهِ هَذَا الِاعْتِرَاضُ، وَيُلْزَمَ هَذَا السُّؤَالَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْعَبْدِ، وَالْأَمَةِ فِي الْحُكْمِ فَرَأَى الزِّنَى فِي الْأَمَةِ عَيْبًا يَجِبُ بِهِ الرَّدُّ، وَلَمْ يَرَهُ فِي الْعَبْدِ الذَّكَرِ عَيْبًا يَجِبُ بِهِ الرَّدُّ مِنْ الْحَنَفِيِّينَ.
وَمَنْ رَأَى أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُجْبِرَ أَمَتَهُ عَلَى النِّكَاحِ وَلَا يُجْبِرُ الْعَبْدَ الذَّكَرَ عَلَى النِّكَاحِ مِنْ الْمَالِكِيِّينَ، فَإِنْ كَانَتْ الْأَمَةُ فِي اسْتِثْنَاءِ مَالِهَا فِي الْبَيْعِ إنَّمَا وَجَبَ قِيَاسًا عَلَى الْعَبْدِ، فَلْيَقِيسُوهَا عَلَيْهِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَفِي الْإِكْرَاهِ فِي النِّكَاحِ، وَإِلَّا فَقَدْ تُحَكَّمُوا.
[مَسْأَلَةٌ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِرَتْ]
١٤٥٢ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ، وَالتَّأْبِيرُ فِي النَّخْلِ: هُوَ أَنْ يُشَقَّقَ الطَّلْعُ، وَيُذَرَّ فِيهِ دَقِيقُ الْفُحَّالِ وَأَمَّا قَبْلَ الْإِبَارِ فَالطَّلْعُ لِلْمُبْتَاعِ، وَلَا يَجُوزُ فِي ثَمَرَةِ النَّخْلِ إلَّا الِاشْتِرَاطُ فَقَطْ، وَأَمَّا الْبَيْعُ فَلَا حَتَّى يَصِيرَ زَهْوًا، فَإِذَا أَزْهَى جَازَ فِيهِ الِاشْتِرَاطُ مَعَ الْأُصُولِ، وَجَازَ فِيهَا الْبَيْعُ مَعَ الْأُصُولِ وَدُونَ الْأُصُولِ، وَلَيْسَ هَذَا الْحُكْمُ إلَّا فِي النَّخْلِ الْمَأْبُورِ وَحْدِهِ كَمَا جَاءَ النَّصُّ، وَلَوْ ظَهَرَتْ ثَمَرَةُ النَّخْلِ بِغَيْرِ إبَارٍ لَمْ يَحِلَّ اشْتِرَاطُهَا أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَأَمَّا سَائِرُ الثِّمَارِ فَإِنَّ مَنْ بَاعَ الْأُصُولَ وَفِيهَا ثَمَرَةٌ قَدْ ظَهَرَتْ أَوْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.