فَلَا يَحِلُّ إقْرَاضُ شَيْءٍ لِيُرَدَّ إلَيْك أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ، وَلَا مِنْ نَوْعٍ آخَرَ أَصْلًا، لَكِنْ مِثْلُ مَا أَقْرَضْت فِي نَوْعِهِ وَمِقْدَارِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي " كِتَابِ الْقَرْضِ " مِنْ دِيوَانِنَا هَذَا فَأَغْنَى عَنْ إعَادَتِهِ وَهَذَا إجْمَاعٌ مَقْطُوعٌ بِهِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ، وَبَيْنَ الْقَرْضِ، هُوَ أَنَّ الْبَيْعَ وَالسَّلَمَ: يَكُونَانِ فِي نَوْعٍ بِنَوْعٍ آخَرَ، وَفِي نَوْعٍ بِنَوْعِهِ، وَلَا يَكُونُ الْقَرْضُ إلَّا فِي نَوْعٍ بِنَوْعِهِ وَلَا بُدَّ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
وَكَذَلِكَ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ وُقُوعِ الرِّبَا فِي الْأَنْوَاعِ السِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ، فَهُوَ إجْمَاعٌ مَقْطُوعٌ بِهِ.
وَمَا عَدَا الْأَنْوَاعَ الْمَذْكُورَةَ فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ، أَيَقَعُ فِيهِ الرِّبَا أَمْ لَا؟
وَالرِّبَا مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ قَالَ تَعَالَى {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: ٢٧٥] .
وَقَالَ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة: ٢٧٨] {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: ٢٧٩] .
وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ أَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاَللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ» .
وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا جَرِيرٌ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ - عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ مِقْسَمٍ أَنَا إبْرَاهِيمُ - هُوَ النَّخَعِيُّ - عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ «لَعَنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آكِلَ الرِّبَا وَمُوَكِّلَهُ» .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.