عِنْدَكُمْ لِلْمَنْعِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ أَكْثَرَ مِنْ مِثْلٍ بِمِثْلٍ، فَاجْعَلُوا - وَلَا بُدَّ - اقْتِصَارَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَى ذِكْرِ الْأَصْنَافِ السِّتَّةِ مَانِعًا مِنْ وُقُوعِ الرِّبَا فِيمَا عَدَاهَا، وَإِلَّا فَقَدْ تَنَاقَضْتُمْ.
فَإِنْ قَالُوا: فَمَا الْفَائِدَةُ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ» ؟ قُلْنَا: أَعْظَمُ الْفَائِدَةِ إنْ كُنْتُمْ تَتَّعِدُونَ بِاسْمِ الطَّعَامِ إلَى كُلِّ مَا يُؤْكَلُ، فَإِنَّ فِيهِ إبْطَالَ قَوْلِ الْمَالِكِيِّينَ: لَا يَجُوزُ تُفَّاحَةٌ بِتُفَّاحَةٍ إلَّا حِينَ يُوقَنُ أَيُّهُمَا أَكْبَرُ، وَلَا الْخُضَرُ بِالْخُضَرِ إلَّا حِينَ يُوقَنُ أَيُّهَا أَكْثَرُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَتَعَدَّى بِلَفْظَةِ الطَّعَامِ الْبُرُّ، فَفِيهِ إبَاحَةُ بَيْعِ بُرٍّ فَاضِلٍ بِأَدْنَى، وَفَاضِلٍ وَأَدْنَى بِمُتَوَسِّطٍ إذَا تَمَاثَلَتْ فِي الْكَيْلِ -.
وَأَيْضًا: فَلَا يُطْلِقُ عَرَبِيٌّ وَلَا مُسْتَعْرِبٌ عَلَى السَّقَمُونْيَا اسْمَ طَعَامٍ لَا بِإِطْلَاقٍ وَلَا بِإِضَافَةٍ.
فَإِنْ قَالُوا: قَدْ تُؤْكَلُ فِي الْأَدْوِيَةِ؟ قُلْنَا: وَالصَّنْدَلُ قَدْ يُؤْكَلُ فِي الْأَدْوِيَةِ، وَالطِّينُ الْأَرْمِينِيُّ، وَالْأَحْمَرُ، وَالطَّفْلُ كَذَلِكَ، وَالسَّبَدُ، وَاللُّؤْلُؤُ، وَحَجَرُ الْيَهُودِ كَذَلِكَ، فَأَوْقَعُوا الرِّبَا فِي كُلِّ ذَلِكَ - وَهُمْ لَا يَفْعَلُونَ هَذَا، نَعَمْ، وَفِي النَّاسِ مَنْ يَأْكُلُ أَظْفَارَهُ، وَشَعْرَ لِحْيَتِهِ، وَالرَّقَّ، أَكْلًا ذَرِيعًا، فَأَوْقَعُوهَا فِي الطَّعَامِ، وَأَدْخَلُوا الرِّبَا فِيهَا؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ يُؤْكَلَانِ أَيْضًا.
وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْمَنْكِيُّ أَنَا ابْنُ مُفَرِّجٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّقِّيِّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْبَزَّارُ أَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ «قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَعَامًا مُخْتَلِفًا فَتَبَايَعْنَاهُ بَيْنَنَا بِزِيَادَةٍ، فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَأْخُذَهُ إلَّا كَيْلًا بِكَيْلٍ» .
وَبِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ أَنَا حَجَّاجٌ - هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ - قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تُبَاعُ الصُّبْرَةُ مِنْ الطَّعَامِ بِالصُّبْرَةِ مِنْ الطَّعَامِ، وَلَا الصُّبْرَةُ مِنْ الطَّعَامِ بِالْكَيْلِ مِنْ الطَّعَامِ الْمُسَمَّى» .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.