[فَصَلِّ فِيمَنْ مَاتَ وَقَدْ فرط فِي زَكَاة أَوْ فِي حَجّ]
فَصْلٌ ١٧٦٧ - مَسْأَلَةٌ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَدْ ذَكَرْنَا فِي " كِتَابِ الزَّكَاةِ " مِنْ كِتَابِنَا هَذَا، وَفِي " كِتَابِ الْحَجِّ " مِنْهُ، وَفِي " كِتَابِ التَّفْلِيسِ " مِنْهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ مَاتَ وَقَدْ فَرَّطَ: فِي زَكَاةٍ، أَوْ فِي حَجِّ الْإِسْلَامِ، أَوْ عُمْرَتِهِ، أَوْ فِي نَذْرٍ، أَوْ فِي كَفَّارَةِ ظِهَارٍ، أَوْ قَتْلٍ، أَوْ يَمِينٍ، أَوْ تَعَمَّدَ وَطْءً فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، أَوْ بَعْضَ لَوَازِمِ الْحَجِّ أَوْ لَمْ يُفَرِّطْ، فَإِنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ لَا شَيْءَ لِلْغُرَمَاءِ حَتَّى يَقْضِيَ دُيُونَ اللَّهِ تَعَالَى كُلَّهَا، ثُمَّ إنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِلْغُرَمَاءِ، ثُمَّ الْوَصِيَّةُ، ثُمَّ الْمِيرَاثُ، كَمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَذَكَرْنَا الْحُجَّةَ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - «اقْضُوا اللَّهَ فَهُوَ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى» .
وَذَكَرْنَا هُنَالِكَ قَوْلَ الْحَسَنِ، وَطَاوُسٍ بِأَصَحِّ طَرِيقٍ عَنْهُمَا: أَنَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ، وَزَكَاةَ الْمَالِ هُمَا بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ.
وَقَوْلُ الزُّهْرِيِّ: إنَّ الزَّكَاةَ تُؤْخَذُ مِنْ رَأْسِ مَالِ الْمَيِّتِ وَكُلُّ شَيْءٍ وَاجِبٌ فَهُوَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ: إنَّ الْحَجَّ وَالنَّذْرَ يُقْضَيَانِ عَنْ الْمَيِّتِ.
وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِيجَابِ الْحَجِّ عَمَّنْ لَمْ يَحُجَّ مِنْ الْمَوْتَى.
وَكَذَلِكَ قَوْلُ طَاوُسٍ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَعَطَاءٍ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِذَلِكَ - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَصْحَابِهِمْ.
إلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ مَرَّةً قَالَ: تَتَحَاصَّ دُيُونُ اللَّهِ تَعَالَى وَدُيُونُ النَّاسِ، وَمَرَّةً قَالَ كَمَا قُلْنَا، وَمَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِأَنْ لَا تَخْرُجَ الزَّكَاةُ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ إنْ أَوْصَى بِهَا مِنْ التَّابِعِينَ، إلَّا رَبِيعَةُ.
وَبَقِيَ أَنْ نَذْكُرَ أَقْوَالَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ -: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ أَوْصَى الْمُسْلِمُ بِوَصَايَا: مِنْهَا زَكَاةٌ وَاجِبَةٌ، وَحَجَّةُ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ يُبْدَأُ فِي الثُّلُثِ بِهَذِهِ الْفُرُوضِ - سَوَاءٌ ذَكَرَهَا أَوَّلًا أَوْ آخِرًا - وَتَتَحَاصَّ الْفُرُوضُ الْمَذْكُورَةُ، ثُمَّ كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَقْوَالِهِ فِي الْوَصَايَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.