قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: رُوِّينَا مِنْ طَرِيق عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّ فِي كِتَابٍ لِأَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: لَا قَوَدَ، وَلَا قِصَاصَ، وَلَا حَدَّ، وَلَا جِرَاحَ، وَلَا قَتْلَ، وَلَا نَكَالَ عَلَى مَنْ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ حَتَّى يَعْلَمَ مَا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَمَا عَلَيْهِ.
وَقَدْ صَحَّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: أَنَّ السَّكْرَانَ لَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ - فَصَحَّ أَنَّهُ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَجْنُونِ - وَبِهَذَا يَقُولُ أَبُو سُلَيْمَانَ، وَالْمُزَنِيُّ، وَالطَّحَاوِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
وَإِيجَابُ الْغَرَامَةِ شَرْعٌ، فَإِذَا كَانَ بِغَيْرِ نَصِّ قُرْآنٍ أَوْ سُنَّةٍ - فَهُوَ شَرْعٌ مِنْ الدِّينِ لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ - وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ هَذَا.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إلَّا أَنَّ مَنْ فَعَلَ هَذَا مِنْ الصِّبْيَانِ، أَوْ الْمَجَانِينِ، أَوْ السُّكَارَى فِي: دَمٍ، أَوْ جُرْحٍ، أَوْ مَالٍ: فَفُرِضَ ثِقَافُهُ فِي بَيْتٍ لِيَكُفَّ أَذَاهُ، حَتَّى يَتُوبَ السَّكْرَانُ، وَيُفِيقَ الْمَجْنُونُ، وَيَبْلُغَ الصَّبِيُّ.
لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: ٢] وَتَثْقِيفُهُمْ تَعَاوُنٌ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَإِهْمَالُهُمْ تَعَاوُنٌ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
[مَسْأَلَةٌ قَتَلَ مُسْلِمٌ عَاقِلٌ بَالِغٌ ذِمِّيًّا أَوْ مُسْتَأْمَنًا]
٢٠٢٥ - مَسْأَلَةٌ: وَإِنْ قَتَلَ مُسْلِمٌ عَاقِلٌ بَالِغٌ: ذِمِّيًّا، أَوْ مُسْتَأْمَنًا - عَمْدًا، أَوْ خَطَأً - فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ، وَلَا دِيَةَ، وَلَا كَفَّارَةَ - وَلَكِنْ يُؤَدَّبُ فِي الْعَمْدِ خَاصَّةً، وَيُسْجَنُ حَتَّى يَتُوبَ كَفًّا لِضَرَرِهِ.
بُرْهَانُ ذَلِكَ -: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلا أَنْ يَصَّدَّقُوا} [النساء: ٩٢] إلَى قَوْله تَعَالَى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: ٩٢] .
فَهَذَا كُلُّهُ فِي الْمُؤْمِنِ بِيَقِينٍ - وَالضَّمِيرُ الَّذِي فِي {كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ} [النساء: ٩٢] رَاجِعٌ ضَرُورَةً - لَا يُمْكِنُ غَيْرُ هَذَا - إلَى الْمُؤْمِنِ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا، وَلَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.