للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بإذن الولي، (ودونه) أي: وبدون (١) إذن الولي في الأصح؛ لـ " أن النبي شبهه بالدين " (٢) . والدين يصح قضاؤه من الأجنبي.

(ويجزئ صوم جماعة في يوم واحد) يعني: أنه لو كان على الميت نذر صوم شهر وصام عنه ثلاثون رجلاً في يوم واحد أجزأه عنه؛ لأن المقصود يحصل به مع نجاز إبراء ذمته.

ونقل عنه أبو طالب: يصوم واحد.

قال القاضي: فمنع الاشتراك في ذلك. وهذا كالحجة المنذورة تصح النيابة

فيها من واحد، لا من جماعة.

قال صحب " المحرر ": وهذا محمول عندي على صوم شرطه التتابع، وتعليل القاضي يدل على ذلك. فأما ما يجوز تفريقه فلا معنى لاعتبار فعله من واحد. فإن كل يوم منه كحجة مفردة. انتهى.

وعلم مما تقدم: أن غير الحج من الصوم والصلاة والطواف والاعتكاف المنذور في الذمة إنما يفعل عنه إذا تمكن من فعله قبل موته ولم يفعله؛ وذلك لأن النذر وإن تعلق بالذمة، لكنه يتعلق بالأيام الآتية بعد النذر. فإذا مات قبل أن يعيش المدة المقدرة (٣) تبينا (٤) أن مقدار ما بقي منها صادف نذره حالة موته، وهو يمنع الثبوت في ذمته (٥) ، كما لو نذر صوم شهر"معين فمات قبله أو جن قبله ودام به الجنون حتى انقضى الشهر المعين. فإن الشهر المنذور صومه لم يثبت في ذمته (٦) . ولا كذلك المقدار الذي أدركه حياً وهو مريض؛ لأن المرض لا ينافي


(١) في أ: بدون. ()
(٢) عن ابن عباس " أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إنه كان على أمها صوم شهر أفاقضيه عنها؟ فقال: لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم. قال: فدين الله أحق أن يقضى ".
أخرجه أبو داود في " سننه " (٣٣١) ٣: ٢٣٧ كتاب الأيمان والنذور، باب ما جاء فيمن مات وعليه صيام صام عنه وليه.
(٣) ساقط من أ. ()
(٤) في ب: تبين. ()
(٥) في أ: حقه. ()
(٦) مثل السابق. ()

<<  <  ج: ص:  >  >>