وقال أحمد أيضا: النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يقتل مسلم بكافر" (١) . فأي شيء
أشد من هذا؟
واحتج من قال: يقتل المسلم بالكافر بعموم قوله سبحانه وتعالى:
(النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) [المائدة: ٤٥]، وقوله سبحانه وتعالى: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ}
[البقرة: ١٧٨].
وبما روى ابن البيلمانى: " أن النبي صلى الله عليه وسلم أقاد مسلما بذمي. وقال: أنا أحق
من وفى بذمته " (٢) .
وبأنه معصوم عصمة مؤبدة. فيقتل به قاتله؛ كالمسلم.
ولنا: قول النبي صلى الله عليه وسلم: " المسلمون تتكافئ دماؤهم ويسعى بذمتهم
أدناهم. لا يقتل مؤمن بكافر" (٣) . [رواه أحمد وأبو داود.
وفي لفظ: "لا يقتل مسلم بكافر " (٤) . رواه البخاري وابو داود.
وعن علي أنه قال: " من السنة أن لا يقتل مؤمن بكافر] (٥) " (٦) رواه الإمام
أحمد.
وما روى أبو جحيفة قال: " قلت لعلي: هل عندكم شيء من الوحي ما
ليس في القرآن؟ فقال: لا. والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إلا فهما يعطيه الله
(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (١١١) ١: ٥٣ كتاب العلم، باب كتابة العلم.
(٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٨: ٣١ كتاب الجنايات، باب بيان ضعف الخبر الذي روي في قتل المؤمن بالكافر وما جاء عن الصحابه في ذلك.
(٣) أخرجه أبو داود في"سننه " (١ ٢٧٥) ٣: ٨٠ أول كتاب الجهاد، باب في السرية ترد على أهل العسكر.
وأخرجه أحمد في" مسنده " (٩٥٩) ١: ١١٩.
(٤) أخرجه البخاري في" صحيحه " (١١١) ١: ٥٣ كتاب العلم، باب كتابة العلم.
وأخرجه أبو دأود في " سننه " (٢٧٥١) ٣: ٨٠ أول كتاب الجهاد، باب في السرية ترد على أهل العسكر.
(٥) ساقط من أ.
(٦) أخرجه الدارقطني في" سننه " (١٦٠) ٣: ١٣٣ كتاب الحدود. ولم أره في أحمد.