ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادَة: ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾: استهزاءً بهم.
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادَة: ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾: من دُنياكم شيئًا، استهزاءً بهم (١).
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (١٤) فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ (١٥)﴾.
يقولُ تعالى ذِكرُه: قال هؤلاءِ الذين أحَلَّ اللهُ بهم بأسَه بظُلْمِهم، لمَّا نزَل بهم بأسُ اللهِ: يا ويلَنا إنا كنا ظالمين بكُفْرِنا برَبِّنا، ﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ﴾. يقولُ: فلم تزَلْ دَعْواهم حينَ أتاهم بأسُ اللَّهِ بظُلْمِهِم أنفسَهم: ﴿يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾.
حتى قتَلَهم اللهُ، فحصَدَهم بالسيفِ كما يُحْصَدُ الزرعُ ويُسْتَأْصَلُ قَطْعًا بالمناجلِ.
وقولُه: ﴿خَامِدِينَ﴾. يقولُ: هالِكين قد انْطَفأت شَرارتُهم، وسكَنت حرَكتُهم، فصاروا هُمُودًا (٢) كما تَخْمُدُ النارُ فتُطفَأُ.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادَةَ قولَه: ﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ
(١) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة.(٢) بعده في ت ١: "خمودًا".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.