به والعملِ بطاعتِه.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ﴾. يعنى: القرآنَ، ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بطاعةِ اللهِ.
وقولُه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: إن ربَّك يا محمدُ يَعْلَمُ أنك تقوم أقربَ مِن ثلثَيِ الليلِ مُصَلَّيًا، ونصفَه وثلثَه.
واختَلَفَت القرأَةُ في قراءةِ ذلك؛ فقَرأَته عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ بالخفضِ (ونصفِه وثلثِه) (١). بمعنى: وأدنى مِن نصفِه وثلثِه. أي: إنكم لم تُطِيقوا العملَ بما افتَرَض عليكم مِن قيامِ الليلِ، فقوموا أدنى مِن ثلثى الليلِ ومن نصفه وثلثِه. وقرَأ ذلك بعضُ قرأةِ مكةَ وعامةُ قرأةِ الكوفةِ بالنصبِ (٢). بمعنى: إنك (٣) تقومُ أدنى مِن ثلثى الليلِ، وتقومُ نصفَه وثلثَه.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.
وقولُه: ﴿وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾. يعني: مِن أصحابِ رسول الله ﷺ الذين كانوا مؤمنين باللهِ حينَ فُرِضَ عليهم قيامُ الليلِ.
(١) هي قراءة نافع وأبي عمرٍو وابن عامر. السبعة لابن مجاهدٍ ص ٦٥٨.(٢) هي قراءة ابن كثير وعاصم وحمزة والكسائي. المصدر السابق.(٣) في الأصل: "ذلك".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.