وقولُه: ﴿وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾. يقولُ: وحالَ بينَ نوحٍ وابنِه موجُ الماءِ، فغَرِقَ، فكان ممن أهْلَكَه اللَّهُ بالغرقِ مِن قومِ نوحٍ ﷺ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وقال اللَّهُ للأرضِ [بعدَ ما] (١) تَناهى أمرُه في هلاكِ قومِ نوحٍ، بما أهْلَكَهم به مِن الغرقِ: ﴿يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ﴾، أي: تَشَرَّبي. مِن قولِ القائلِ: بَلِع فلانٌ كذا يَبْلَعُه، و (٢) بَلَعَه يَبْلَعُه. إذا ازْدَرَدَه (٣). ﴿وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي﴾، يقولُ: أقْلِعي عن (٤) المطرِ، أمْسِكي، ﴿وَغِيضَ الْمَاءُ﴾، ذهَبت به الأرضُ ونَشِفَته، ﴿وَقُضِيَ الْأَمْر﴾. يقولُ: قُضِي أمرُ اللَّهِ، فَمَضَى بهلاكِ قومِ نوحٍ، ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾، يعني الفُلْكَ اسْتَوت، أرْسَت (٥) على الجودِيِّ، وهو جبلٌ، فيما ذُكِرَ، بناحيةِ المَوصِلِ أو الجزيرةِ، ﴿وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾، يقولُ: قال اللَّهُ: أبْعَدَ اللَّهُ القومَ الظالمين، الذين كفَروا باللَّهِ مِن قومِ نوحٍ.
حدَّثنا عبادُ بنُ يعقوبَ الأسديُّ، قال: ثنا المحاربيُّ، عن عثمانَ بنِ مَطرٍ، عن عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ الغفورِ، عن أبيه، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "في أولِ يومٍ مِن رجبٍ رَكِبَ نوحٌ السفينةَ، فصامَ هو وجميعُ مَن معه، وجَرَتْ السفينةُ ستةَ أشهرٍ، فانْتَهَى ذلك إلى المُحَرَّمِ، فأرْسَتِ السفينةُ على الجُودِيِّ يومَ عاشوراءَ، فصامَ
(١) في ت ١: "بعد"، وفي ت ٢: "لما".(٢) في م: "أو".(٣) ازدرده: ابتلعه. اللسان (ز ر د).(٤) سقط من: ص، ت ٢، س، ف.(٥) في ت ١، س، ف: "أرسيت".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.