وشكا مرّة نكبات الدَّهْر، فَقَالَ لَهُ رجل: هون عَلَيْك فَإِن الله يدّخر لَك ثَوَابهَا للآخرة. فَقَالَ لَهُ أَبُو خُزَيْمَة: الْآخِرَة خير أم الدُّنْيَا؟ قَالَ: بل الْآخِرَة. قَالَ: فَإِنَّهُ لَيْسَ يعطيني من ابغضهما إِلَيْهِ، أيعطيني من أكرمهما عَلَيْهِ؟ قَالَت امْرَأَة الغاضري - وَقد قطع لَهَا قَمِيصًا -: مَا أحسن هَذَا الْقَمِيص! قَالَ: الطَّلَاق أحسن مِنْهُ. قَالَ رجل لناجية الْمَدِينِيّ لما مَاتَ أَبوهُ: آجرك الله. فَقَالَ: رَزَقَنِي الله مكافأتك. قَالَ أَبُو العيناء: قلت لمديني شكا إليّ سوء الْحَال: اُبْشُرْ فَإِن الله قد رزقك الْإِسْلَام والعافية. قَالَ: أجل، وَلَكِن بَينهمَا جوع يقلقل الكبد. وقف سَائل بِبَاب مديني، وَقَالَ: أطعمونا من فضل غشائكم. فَقَالَ: وَالله مَا لعشائنا أصل حَتَّى يكون لَهُ فضل. ساوم مديني بدجاجة، فَقَالَ صَاحبهَا: لَا أنقص من عشرَة دَرَاهِم. فَقَالَ: وَالله لَو كَانَت فِي حسن يُوسُف، وَفِي عظم كَبْش إِبْرَاهِيم، وَكَانَت تبيض فِي كل يَوْم وليّ عهد للْمُسلمين، مَا ساوت أَكثر من دِرْهَمَيْنِ. قيل لمديني: كَيفَ رَأَيْت الْبَصْرَة؟ قَالَ: خير بلَاء الله للجائع والمفلس والعزب، أما الجائع فيأكل من خبز الْأرز والمالح بفلس حَتَّى يشْبع. وَأما العزب فَيَتَزَوَّج بِمن شَاءَ بدانقين وَأما الْمُفلس فيخرى وَيبِيع، فَهَل رَأَيْتُمْ بَلْدَة مثلهَا؟ . قيل لمديني: مَا عنْدك من آلَة العصيدة؟ قَالَ: المَاء. انْقَطع مديني إِلَى رجل من الْأَشْرَاف، فغنى لَهُ مغن يَوْمًا صَوتا حَزينًا، فمزق ثِيَابه وَقَالَ للمديني: مزق قَمِيصك أَيْضا. قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي غَيره. قَالَ: أَنا أكسوك غَدا قَمِيصًا. قَالَ: وَأَنا أَيْضا أمزقه غَدا. قيل لبَعْضهِم: مَا عنْدك من آلَة القريس قَالَ: الْبرد.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.