بعض الروايات للحديث المذكور غير معتبر، وأنه لا يدل على عدم رفع اليدين في غير الافتتاح، فإن قال قائل: إن تكبيرات العيدين والاستسقاء، ونحو ذلك خرج عن الحصر المذكور بدليل، وهو الأحاديث الواردة في ذلك. قيل له: وكذلك رفع اليدين في الصلاة في غير الافتتاح خرج عن ذلك بدليل، وهو ما ورد في ذلك من الأحاديث (١).
رابعاً: عن الأسود قال: (صليت مع عمر فلم يرفع يديه في شيء من صلاته إلا حين افتتح الصلاة)(٢).
فهذا كذلك يدل على عدم الرفع إلا في الافتتاح، وإلا لما تركه عمر -رضي الله عنه- (٣).
واعترض عليه: بأن عمر -رضي الله عنه- كما روي عنه عدم الرفع، فكذلك روي عنه الرفع، وليس الاستدلال بأحد فعليه أولى من الآخر (٤).
(١) انظر: قرة العينين للبخاري ص ١٣٧؛ التنبيه على مشكلات الهداية ٢/ ٥٧١؛ نصب الراية ١/ ٣٠٩، ٣٩١. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١/ ٢١٤، وابن المنذر في الأوسط، -ولفظه: (صليت خلف عمر فلم يرفع يديه في شيء من صلاته إلا حين يفتتح الصلاة) - والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٢٧، -ولفظه: (رأيت عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يرفع يديه في أول تكبيرة، ثم لا يعود)، ثم قال الطحاوي: (وهو حديث صحيح)، وقال ابن حجر في الدراية ١/ ١٥٢: (وهذا رجاله ثقات. ويعارضه رواية طاوس عن ابن عمر كان يرفع يديه في التكبير في الركوع، وعند الرفع عنه … ). (٣) انظر: شرح معاني الآثار ١/ ٢٢٧. (٤) انظر: السنن الكبرى للبيهقي ٢/ ١٠٩؛ التنقيح ١/ ٣٣٤؛ المجموع ٣/ ٢٥٦؛ التلخيص الحبير ١/ ٢٢٠؛ الدراية ١/ ١٥٢؛ نيل الأوطار ٢/ ١٧٨.