للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مرفوعاً، وهما صريحان في النسخ، إلا أنهما ليس لهما أصلاً، ولم يذكرا في أي كتاب من كتب الحديث؛ فالاستدلال بهما في غاية السقوط؛ لأنهما لا أصل لهما، والأحاديث الدالة على الرفع متواترة، مع صحة أسانيد كثير منها واستقامتها، فكيف ينسخ ما لا أصل له ما هو ثابت عن رسول الله في أحاديث

كثيرة مع صحة أسانيدها (١).

الأمر الثاني الذي استدلوا به على النسخ: هو أثر علي، وأثر ابن عمر -رضي الله عنهما- وهو أنهما رويا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما يدل على الرفع، ثم هما لم يرفعا، فدل ذلك على نسخ ما رويا.

وهذا كذلك غير صحيح، وقد سبق ما يُرد به هذا الاستدلال، ويضاف إليه: بأن علي وابن عمر -رضي الله عنهما- روي عنهما الرفع وعدم ذلك، فالاستدلال من تركهما الرفع على النسخ على احتمال أنهما رويا الرفع وعملا به، ثم تبين لهما النسخ فتركا العمل بالرفع، لا دليل عليه؛ لأنه ليس فيما روي عنهما أن تركهما الرفع كان بعد ما كانا يرفعان، ولذلك للمعارض أن يعكس فيقول: ترك الرفع منسوخ بالرفع؛ لأن علي وابن عمر-رضي الله عنهما- كانا لا يرفعان قبل أن تقوم الحجة عندهما بلزوم الرفع، ثم لما ثبت عندهما ذلك رفعا أيديهما. وليس أحد الاحتمالين


(١) انظر: شرح معاني الآثار ١/ ٢٢٥؛ المجموع ٣/ ٢٥٧؛ إيضاح أقوى المذهبين ص ٥٨؛ نيل الأوطار ٢/ ١٧٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>