يَخْطُبَهَا، فَإِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ مُعَاوِيَةَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي.
قَالَ: «انْكَحِي أُسَامَةَ».
وَإِنَّمَا أَمَرَهَا بِنِكَاحِ أُسَامَةَ، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَقَعَ الرُّكُونُ مِنْهَا إِلَى مَنْ خَطَبَهَا.
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَاطِبَ، إِذَا كَانَ كَافِرًا، جَازَ أَنْ يُخْطَبَ عَلَى خِطْبَتِهِ، لِقَطْعِ اللَّهِ الأُخُوَّةَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ.
٢٠٩٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: «نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلا يَخْطُبَ الرَّجُلَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، حَتَّى يَتْرُكَ الخَاطِبُ قَبْلَهُ، أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الخَاطِبُ».
هَذَا حديثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، وَلَيْسَ فِيهِ «حَتَّى يَتْرُكَ الخَاطِبُ» بَلْ قَالَ: «إِلا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ».
وَعِنْدَ أَصْحَابِ الرَّأْيِ الْمُرَادُ بِالْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ: هُوَ السَّوْمُ، لأَنَّ عِنْدَهُمْ خِيَارُ الْمَكَانِ لَا يَثْبُتُ فِي الْبَيْعِ، وَلا يُتَصَوَّرُ بَعْدَ التَّوَاجُبِ بَيْعُ الْغَيْرِ عَلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «وَلا تَنَاجَشُوا»، فَالنَّجْشُ: هُوَ أَنْ يَرَى الرَّجُلُ السِّلْعَةَ تُبَاعُ فَيَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا، وَهُوَ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا بَلْ يُرِيدُ بِذَلِكَ تَرْغِيبَ السُّوَّامِ فِيهَا، لِيَزِيدُوا فِي ثَمَنِهَا.
وَالتَّنَاجُشُ: أَنْ يَفْعَلَ هَذَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.