وَصُلْحُ الْمُعَاوَضَةِ: أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ عَيْنًا فَيُقِرُّ، فَيُصَالِحُهُ عَلَى عَيْنٍ أُخْرَى، أَوْ يَدَّعِي دَيْنًا فَيُصَالِحُهُ عَنْهُ عَلَى مَالٍ، فَيَصِحُّ، وَهُوَ بَيْعٌ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْبُيُوعِ حَتَّى لَا يَجُوزُ عَلَى مَجْهُولٍ، وَلا أَنْ يُصَالِحَهُ مِنْ دَيْنٍ عَلَى مَالٍ نَسِيئَةٍ، لأَنَّهُ بَيْعُ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ، كَمَا لَا يَصِحُّ مِثْلُهُ فِي الْبُيُوعِ، وَرُوِيَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلا صُلْحًا حَرَّمَ حَلالا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا، والْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِم، إِلا شَرْطًا حَرَّمَ حَلالا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا» هَذَا إِذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرًّا، فَإِنِ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا فَأَنْكَرَ، فَصَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ، لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، لأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ يُشْتَرَطُ الْمَالُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، وَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي دَعْوَى الْقَذْفِ وَدَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ إِلا فِي حَالِ الإِنْكَارِ، وَجَوَّزَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ عَلَى الإِقْرَارِ وَالإِنْكَارِ جَمِيعًا.
بَابُ مَطْلِ الْغَنِيِّ
٢١٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.