أَنَّهَا جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ، وَعِلْمُ النُّبُوَّةِ بَاقٍ، وَالنُّبُوَّةُ غَيْرُ بَاقِيَةٍ، أَوِ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ كَالنُّبُوَّةِ فِي الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ، كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: «الْهَدْيُ الصَّالِحُ، وَالسَّمْتُ الصَّالِحُ، وَالاقْتِصَادُ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةِ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ» أَيْ: هَذِهِ الْخِصَالُ فِي الْحَسَنِ وَالاسْتِحْبَابِ كَجُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ فَضَائِلِهِمْ، فَاقْتَدُوا فِيهَا بِهِمْ، لَا أَنَّهَا حَقِيقَةُ نُبُوَّةٍ، لأَنَّ النُّبُوَّةَ لَا تَتَجَزَّأُ، وَلا نُبُوَّةَ بَعْدَ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ، وَبَقِيَتِ الْمُبَشِّرَاتُ، الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ».
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِهِ: «جُزْءٌ مِنْ سِتَّةِ وَأَرْبَعِينَ» إِنَّ مُدَّةَ وَحْيِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حِينِ بُدِئَ إِلَى أَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا، كَانَ ثَلاثًا وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَكَانَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْهَا فِي أَوَّلِ الأَمْرِ، يُوحَى إِلَيْهِ فِي النَّوْمِ، وَهُوَ نِصْفُ سِنَةٍ، فَكَانَتْ مُدَّةُ وَحْيِهِ فِي النَّوْمِ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ جُمْلَةِ أَيَّامِ الْوَحْيِ.
بَابُ مِنْ رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ
٣٢٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.