وَقَالَ فِي " المَبْسُوطِ " فِي أَثْنَاءِ الكَلَامِ: (وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ} (١) أَيْ: قَارَبَ (٢) بُلُوغُ أَجَلِهِنَّ، وَقَالَ تَعَالَى: {فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} (٣) أَيْ: تَمَّ انْقِضَاءُ عِدَّتِهِنَّ) (٤).
وَنَظِيرُ هَذَا أَيْضًا مَا ذَكَرَ فِي " الأسرار " (٥) فِي حَجّتِهِمَا (٦) فَقَالَ: حُجّةُ الجَمَاعَةِ إِمَامَةُ جِبْرِيلَ فِي اليَوْمِ الأِوَّلِ، لِصَلَاةِ العَصْرِ؛ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، وَإِمَامَتُهُ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ فِي اليَوْمِ الثّانِي، حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا لَا عَلَى طَرِيقِ النّسْخِ وَالتّنَاقُضِ، وَقَدْ جَاءَهُ يُعَلِّمُهُ (٧) أوَّلَ الوَقْتِ وآخِرَهُ، لَكِنَّ نَقُولُ: صَلَّى بِهِ العَصْرَ فِي اليَوْمِ الأَوَّلِ، كَمَا زَادَ عَلَى المِثْلِ، وَالظُّهْرَ فِي اليَوْمِ الثّانِي قَبْلَ أَنْ يَزِيدَ، وَبَيْنَ الحَالَيْنِ تَقَارُبٌ لَا يُفَرّقُ (٨) إِلَّا بِمِعْيَارٍ، فَنَقَلَ الرّاوِي عَلَى حَسَبِ مَا فَهِمَ، وَلَكِنَّ الحَقِيقَةَ؛ مَا فَسّرْنَاهُ.
وَذَكَرَ شَيْخُ الإِسْلَامِ -رحمه الله- فَقَالَ: (قَالَ مَشَايِخُنَا -رحمهم الله-: وَالاحْتِيَاطُ أَنْ يُؤَخِّرَ (٩) الإِنْسَانُ صَلاةَ الظُّهرِ إِلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، سِوَى فَيْءِ الزَّوَالِ.
والَّا يُصَلِّيَ [العَصْرَ] (١٠) حَتَّى يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ (١١)؛ حَتَّى تَكُونَ الصَّلَاتَانِ فِي وَقْتِهِمَا بِالإجْمَاعِ) (١٢).
(١) سورة الطلاق: أول آية (٢).(٢) فِي (ب): (قرب).(٣) سورة البقرة: (٢٣٢)(٤) ينظر: "المَبْسُوطِ" للسرخسي (١/ ١٤٣ - ١٤٤).(٥) انظر: "الأسرار" للدبوسي (ص: ٥٨٢).(٦) فِي (ب): (حجتها).(٧) فِي (ب): (ليعلمه).(٨) فِي (ب): (تفاوت لا يُعرف).(٩) فِي (ب): (أن لا يؤخر) والنسخة (ب) هي الصواب. انظر: " الجوهرة النَّيرة شرح مختصر القدوري للزبيدي (١/ ٤١). و " البحر الرائق؛ لإبن نجيم المصري، ومعه تكملته للقادري " (١/ ٢٥٨).(١٠) زيادة من (ب).(١١) الصحيح (حَتَّى يبلغ المثلين) كَمَا فِي " الجوهرة النَّيرة شرح مختصر القدوري للزبيدي " (١/ ٤١)، "البحر الرائق؛ لإبن نجيم المصري، ومعه تكملته للقادري" (١/ ٢٥٨)، و"رد المحتار" لابن عابدين (١/ ٣٥٩) و" اللباب فِي شرح الكتاب للميداني" (١/ ٥٦).(١٢) ينظر: " الجوهرة النَّيرة شرح مختصر القدوري للزبيدي " (١/ ٤١)، "البحر الرائق؛ لإبن نجيم المصري، ومعه تكملته للقادري" (١/ ٢٥٨)، و"رد المحتار" لابن عابدين (١/ ٣٥٩)، و" اللباب فِي شرح الكتاب للميداني" (١/ ٥٦)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.