[الفصل الثالث: الطبيعة الإنسانية وطبيعة المتعلم]
[الإنسان والفطرة الإنسانية]
...
الفصل الثالث: الطبيعة الإنسانية
[الإنسان والفطرة الإنسانية]
الإنسان عبد الله، وسيد الكون، وهو مخلوق من طين الأرض، وفيه نفخة علوية من روح الله، فالإنسان هو هذان العنصران المختلفان، مترابطان ممتزجان في كيان كلي واحد:
{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} [الحجر: ٢٨، ٢٩] .
وهو كان من كائنات الملأ الأعلى، لأن إنسانيته لم تتكون ولم تتشكل إلا بعد أن نفخ الله فيه من روحه، فقد نشأ في الملأ الأعلى، ثم هبط على الأرض اختيارا: {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: ١٢٣، ١٢٤] .
وقد عقدت له الخلافة في الأرض ليعمرها ويرقيها وفق منهج الله: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: ٣٠] .
وهو معان من الله على القيام بحق الخلافة، فالكون كل مسخر له:
{وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} [الجاثية: ١٣] .
{أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ} [لقمان: ٢٠] .