١٧٩١ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ يَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُهُ، وَهُوَ يَطْلُبُهُ حَتَّى يُلْقِمَهُ أَصَابِعَهُ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ.
ــ
١٧٩١ - (وَعَنْهُ) أَيْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ) وَهُوَ الْمَالُ الْمَكْنُوزُ أَيِ الْمَجْمُوعُ، أَوِ الْمَدْفُونُ مِنْ غَيْرِ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ، وَفِي مَعْنَاهُ كُلُّ مَالٍ حَرَامٍ (يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا) أَيْ يَصِيرُ حَيَّةً وَيَنْقَلِبُ وَيَتَصَوَّرُ، أَوْ يَكُونُ جَزَاؤُهُ شُجَاعًا (أَقْرَعَ يَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُهُ) أَيْ صَاحِبُ الْكَنْزِ أَوْ صَاحِبُ الشُّجَاعِ وَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ (وَهُوَ) أَيِ الشُّجَاعُ (يُطَالِبُهُ) وَلَا يَتْرُكُهُ (حَتَّى يُلْقِمَهُ) مِنَ الْإِلْقَامِ (أَصَابِعَهُ) لِأَنَّ الْمَانِعَ الْكَانِزُ يَكْتَسِبُ الْمَالَ بِيَدَيْهِ، قَالَ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ: وَهُوَ يَحْتَمِلُ احْتِمَالَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَلْقُمَ الشُّجَاعُ أَصَابِعَ صَاحِبِ الْمَالِ عَلَى أَنْ يَكُونَ أَصَابِعُهُ بَدَلًا مِنَ الضَّمِيرِ، وَثَانِيهِمَا أَنْ يُلْقِمَ صَاحِبُ الْمَالِ الشُّجَاعَ أَصَابِعَ نَفْسِهِ أَيْ يَجْعَلُ نَفْسَهُ لُقْمَةَ الشُّجَاعِ، تَأَمَّلْ. اهـ، وَلَعَلَّ وَجْهُ التَّأَمُّلِ مَا حَقَّقَهُ الطِّيبِيُّ مِنْ بَقِيَّةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَدِيثِ، حَيْثُ قَالَ: ذُكِرَ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الشُّجَاعَ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ أَيْ شِدْقَيْهِ، وَخَصَّ هُنَا بِإِلْقَامِ الْأَصَابِعَ، وَلَعَلَّ السِّرَّ فِيهِ أَنَّ الْمَانِعَ يَكْتَسِبُ الْمَالَ بِيَدَيْهِ، وَيَفْتَخِرُ بِشِدْقَيْهِ، فَخُصَّا بِالذِّكْرِ. اهـ، وَالْأَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ: كُلٌّ يُعَذَّبُ بِمَا هُوَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَانَعَ الزَّكَاةِ يُعَذَّبُ بِجَمِيعِ مَا مَرَّ فِي الْأَحَادِيثِ، فَيَكُونُ مَالُهُ تَارَةً يُجْعَلُ صَفَائِحَ، وَتَارَةً يُصَوَّرُ شُجَاعًا أَقْرَعَ يُطَوِّقُهُ، وَتَارَةً يَتْبَعُهُ وَيَفِرُّ مِنْهُ حَتَّى يُلْقِمَهُ أَصَابِعَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، (رَوَاهُ أَحْمَدُ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.