[بَابُ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ]
(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ)
١٧٩٤ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخِدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
(بَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ)
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
١٧٩٤ - (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ) جَمْعُ وَسْقٍ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ السِّينِ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ وَالْقَامُوسِ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهِ فَغَيْرُ مَشْهُورٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ، وَهِيَ سِتُّونَ صَاعًا، وَكُلُّ صَاعٍ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ، وَكُلُّ مُدٍّ رِطْلٌ وَثُلُثُ رِطْلٍ عِنْدَ الْحِجَازِيِّينَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كُلُّ مُدٍّ رِطْلَانِ، وَالرِّطْلُ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا، كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: قِيلَ الْوَسْقُ حِمْلُ الْبَعِيرِ، كَمَا أَنَّ الْوِقْرَ حِمْلُ الْبَعِيرِ، وَالْبِغَالِ، وَقُدِّرَ بِسِتِّينَ صَاعًا. اهـ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ وَرَدَ سِتُّونَ صَاعًا فِي حَدِيثٍ صَحَّحَهُ ابْنُ حَيَّانَ وَحَسَّنَهُ الْمُنْذِرِيُّ، لَكِنْ ضَعَّفَهُ النَّوَوِيُّ، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَقَالَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ قَدْرُ ثَمَانِمِائَةٍ مِنْ كُلٍّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَسِتِّينَ دِرْهَمًا (مِنَ التَّمْرِ) التَّاءُ الْمُثَنَّاةُ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ بِالْمُثَلَّثَةِ كَذَا حَقَّقَهُ ابْنُ الْهُمَامِ (صَدَقَةٌ) قَالَ الْمُظْهِرُ: هَذَا دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَكَذَا الْحَالُ فِي الزَّبِيبِ وَالْحُبُوبِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: يَجِبُ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ مِنَ الْحُبُوبِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَغَيْرِهَا، مِنَ النَّبَاتِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: وَإِنَّمَا خُصَّتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ الثَّلَاثَةُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ بِاعْتِبَارِ بِلَادِ الْعَرَبِ، وَالثَّانِيَ عَامٌّ، وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: فِيهِ حُجَّةٌ لَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فِي عَدِّهِ وُجُوبَ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَأَوَّلَهُ أَبُو حَنِيفَةَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ، لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ بِالْأَوْسَاقِ، وَقِيمَةُ الْوَسْقِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُهُ لِذَلِكَ بِمَا لَا يُقَاوِمُ هَذَا الْحَدِيثَ بَلْ وَلَا يُقَارِبُهُ فَمَرْدُودٌ بِمَا سَنَذْكُرُهُ (وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوَاقٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ أُوقِيَّةٍ بِالْهَمْزَةِ الْمَضْمُومَةِ، وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَالْجَمْعِ، قَدْ يُشَدَّدُ فَيُقَالُ أَوَاقٍ كَبَخَاتِيِّ جَمْعُ بُخْتِيَّةٍ، وَقَدْ يُخَفَّفُ وَيُقَالُ أَوَاقٍ وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فِي الشَّرْعِ، وَهِيَ أُوقِيَّةُ الْحِجَازِ وَأَهْلِ مَكَّةَ، كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: كَانَتِ الْأُوقِيَّةُ قَدِيمًا عِبَارَةً عَنْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَهِيَ فِي غَيْرِ الْحَدِيثِ نَصِفُهُ سُدُسُ الرِّطْلِ، وَهِيَ جُزْءٌ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ، وَالْهَمْزَةُ زَائِدَةٌ، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَهِيَ مِنَ الْوِقَايَةِ، لِأَنَّهَا تَقِي صَاحَبَهَا الْحَاجَةَ، وَقَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: أَوَاقٍ بِالتَّنْوِينِ وَبِإِثْبَاتِ التَّحْتَانِيَّةِ مُشَدَّدًا وَتَخْفِيفًا جَمْعُ أُوقِيَّةٍ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ، وَحُكِيَ: وَقِيَّةٌ بِحَذْفِ الْأَلِفِ وَفَتْحِ الْوَاوِ. اهـ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ: وَهَمْزَتُهَا زَائِدَةٌ وَمِنْ ثَمَّ جَاءَ فِي حَدِيثٍ وَقِيَّةٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ ثَابِتٍ بِدَلِيلِ أَنَّ الْعَسْقَلَانِيَّ عَبَّرَ عَنْهُ بِحَكْيٍ، ثُمَّ مِقْدَارُ الْوَقِيَّةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا بِالِاتِّفَاقِ (مِنَ الْوَرِقِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا أَيِ الْفِضَّةِ مَضْرُوبَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.