١٨٥٥ - وَعَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ يَوْمَ عَرَفَةَ رَجُلًا يَسْأَلُ النَّاسَ، فَقَالَ: أَفِي هَذَا الْيَوْمِ وَفِي هَذَا الْمَكَانِ تَسْأَلُ مِنْ غَيْرِ اللَّهِ؟ فَخَفَقَهُ بِالدِّرَّةِ. رَوَاهُ رَزِينٌ.
ــ
١٨٥٥ - (وَعَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ يَوْمَ عَرَفَةَ رَجُلًا يَسْأَلُ النَّاسَ، فَقَالَ:) : أَيْ: عَلِيٌّ (أَفِي هَذَا الْيَوْمِ، وَفِي هَذَا الْمَكَانِ) : أَيْ: أَنَّ زَمَانَ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ، وَمَكَانَ قَبُولِ الثَّنَاءِ، وَحُصُولِ الرَّجَاءِ؟ (يُسْأَلُ مِنْ غَيْرِ اللَّهِ) : أَيْ: شَيْئًا حَقِيرًا مِثْلَ الْغَدَاءِ، أَوِ الْعَشَاءِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: أَيْ: هَذَا الْمَكَانُ، وَهَذَا الْيَوْمُ يُنَافِيَانِ السُّؤَالَ مِنْ غَيْرِ اللَّهِ، وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ السُّؤَالُ فِي الْمَسَاجِدِ، إِذْ لَمْ تُبْنَ إِلَّا لِلْعِبَادَةِ اهـ. وَنَظِيرُهُ مَا وَقَعَ لِلشَّيْخِ أَبِي الْعَبَّاسِ الْمَرْسِيِّ - قَدَّسَ اللَّهُ سِرَّهُ - أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَازِمًا لِزِيَارَةِ سَيِّدِنَا حَمْزَةَ " فَتَبِعَهُ رَجُلٌ " فَانْفَتَحَ لِلشَّيْخِ بَابُ التُّرْبَةِ مِنْ غَيْرِ مِفْتَاحٍ، فَدَخَلَ فَرَأَى رَجُلًا مِنْ رِجَالِ الْغَيْبِ، فَسَأَلَ اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ وَالْمُعَافَاةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. قَالَ: فَرَحَّمْتُ عَلَى رَفِيقِي، فَقُلْتُ لَهُ: أَدْرَكْتَ وَقْتَ الْإِجَابَةِ، فَاطْلُبْ مَقْصُودَكَ مِنَ اللَّهِ - تَعَالَى، فَسَأَلَ دِينَارًا، فَرَجَعْتُ، فَلَمَّا دَخَلْتُ بَابَ الْمَدِينَةِ نَاوَلَهُ رَجُلٌ دِينَارًا، فَدَخَلْتُ عَلَى شَيْخِي السَّيِّدِ أَبِي الْحَسَنِ الشَّاذِلِيِّ، فَقَالَ لِلرَّجُلِ: قَبْلَ نَقْلِ الْقَضِيَّةِ يَا دَنِيَّ الْهِمَّةِ، أَدْرَكْتَ وَقْتَ الْإِجَابَةِ وَسَأَلْتَ دِينَارًا، لِمَ لَا سَأَلْتَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ مِثْلَ أَبِي الْعَبَّاسِ؟ وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَا حُكِيَ عَنِ الشَّيْخِ بَهَاءِ الدِّينِ النَّقْشَبَنْدِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ: مَا رَأَيْتَ فِي حَجِّكَ مِنَ الْعَجَائِبِ؟ فَقَالَ: رَأَيْتُ شَابًّا بَاعَ وَاشْتَرَى فِي سُوقِ مِنًى كَذَا وَكَذَا مِنَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَلَمْ يَغْفُلْ عَنِ اللَّهِ سَاعَةً، وَرَأَيْتُ شَيْخًا كَبِيرًا مُتَعَلِّقًا بِالْمُلْتَزَمِ طَالِبًا مِنَ اللَّهِ - تَعَالَى - الدُّنْيَا، وَقَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ: مَنْ طَلَبَ مِنَ اللَّهِ غَيْرَ اللَّهِ أُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابُ الْإِجَابَةِ (فَخَفَقَهُ) : أَيْ: ضَرَبَهُ (بِالدِّرَّةِ) : بِكَسْرِ الدَّالِّ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ، فِي الْقَامُوسِ هِيَ الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: الْخَفْقُ الضَّرْبُ بِالشَّيْءِ الْعَرِيضِ (رَوَاهُ رَزِينٌ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.