٢٢٧٧ - وَعَنْ ثَوْبَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} [التوبة: ٣٤] كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: نَزَلَتْ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، لَوْ عَلِمْنَا أَيُّ الْمَالِ خَيْرٌ فَنَتَّخِذَهُ؟ فَقَالَ " أَفْضَلُهُ لِسَانٌ ذَاكِرٌ، وَقَلْبٌ شَاكِرٌ، وَزَوْجَةٌ مُؤْمِنَةٌ تُعِينُهُ عَلَى إِيمَانِهِ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.
ــ
٢٢٧٧ - (وَعَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} [التوبة: ٣٤] كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ. فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: نَزَلَتْ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) : أَيْ: مَا نَزَلَتْ أَوْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَعَرَفْنَا حُكْمَهُمَا وَمَذَمَّتَهَا (لَوْ عَلِمْنَا) : " لَوْ " لِلتَّمَنِّي (أَيُّ الْمَالِ خَيْرٌ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، وَالْجُمْلَةُ سَدَّتْ مَسَدَّ الْمَفْعُولَيْنِ لِعَلِمْنَا تَعْلِيقًا (فَنَتَّخِذَهُ؟) : مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ أَنْ بَعْدَ الْفَاءِ جَوَابًا لِلتَّمَنِّي، قِيلَ: السُّؤَالُ وَإِنْ كَانَ عَنْ تَعْيِينِ الْمَالِ ظَاهِرًا، وَلَكِنَّهُمْ أَرَادُوا مَا يُنْتَفَعُ بِهِ عِنْدَ تَرَاكُمِ الْحَوَائِجِ، فَلِذَلِكَ أَجَابَ عَنْهُ بِمَا أَجَابَ، فَفِيهِ شَائِبَةٌ مِنَ الْجَوَابِ عَنْ أُسْلُوبِ الْحَكِيمِ. (فَقَالَ: " أَفْضَلُهُ) : أَيْ: أَفْضَلُ الْمَالِ أَوْ أَفْضَلُ مَا يَتَّخِذُهُ الْإِنْسَانُ قُنْيَةً (لِسَانٌ ذَاكِرٌ، وَقَلْبٌ شَاكِرٌ، وَزَوْجَةٌ مُؤْمِنَةٌ) .
قَالَ الطِّيبِيُّ: الضَّمِيرُ فِي أَفْضَلِهِ رَاجِعٌ إِلَى الْمَالِ عَلَى التَّأْوِيلِ بِالنَّافِعِ، أَيْ: لَوْ عَلِمْنَا أَفْضَلَ الْأَشْيَاءِ نَفْعًا فَنَقْتَنِيهِ، وَلِهَذَا السِّرِّ اسْتَثْنَى اللَّهُ مَنْ أَتَى بِقَلْبٍ سَلِيمٍ مِنْ قَوْلِهِ: {مَالٌ وَلَا بَنُونَ} [الشعراء: ٨٨] ، وَالْقَلْبُ إِذَا سَلِمَ مِنْ آفَاتِهِ شَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى، فَسَرَى ذَلِكَ إِلَى لِسَانِهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إِلَّا بِفَرَاغِ الْقَلْبِ وَمُعَاوَنَةِ رَفِيقٍ يُعِيِنُهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ.
وَلِهَذَا قَالَ: " تُعِينُهُ عَلَى إِيمَانِهِ) : أَيْ: عَلَى دِينِهِ بِأَنْ تُذَكِّرَهُ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ وَغَيْرَهُمَا مِنَ الْعِبَادَاتِ، وَتَمْنَعَهُ مِنَ الزِّنَا وَسَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَقِيلَ: إِنَّمَا أَجَابَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِمَا ذَكَرَ ; لِأَنَّ الْمَالَ لَا يَنْفَعُ مَالِكَهُ، وَلَا شَيْءَ لِلرَّجُلِ أَنْفَعُ مِمَّا ذَكَرَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الطِّيبِيِّ: أَنَّ الْقَلْبَ مُقَدَّمٌ عَلَى اللِّسَانِ فِي نُسْخَتِهِ فَبَنَى عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ، وَإِلَّا فَيُقَالُ: إِذَا ذَكَرَ اللَّهَ بِلِسَانِهِ سَرَى ذَلِكَ إِلَى جَنَانِهِ فَشَكَرَ عَلَى إِحْسَانِهِ، فَقَدَّرَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مُؤْنِسَةً تُعِينُهُ عَلَى إِيمَانِهِ، وَهَذَا طَرِيقُ الْمُرِيدِينَ وَمَسْلَكُ أَكْثَرِ السَّالِكِينَ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ طَرِيقَةُ الْمُرَادِينَ الْمَجْذُوبِينَ قَالَ تَعَالَى: {وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} [ص: ٢٤] ، {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: ١٣] (رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.