٢٣٩٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ إِذَا أَمْسَى (أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَمِنْ سُوءِ الْكِبَرِ، أَوِ الْكُفْرِ» ) وَفِي رِوَايَةٍ ( «مِنْ سُوءِ الْكِبَرِ وَالْكِبْرِ، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ، وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا: أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ لِلَّهِ» ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَفِي رِوَايَتِهِ لَمْ يَذْكُرْ مِنْ سُوءِ الْكُفْرِ.
ــ
٢٣٩٢ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ إِذَا أَمْسَى (أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» ) سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ إِعْرَابًا وَمَعْنًى ( «رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ» ) أَيْ: مِنَ التَّقْدِيرَاتِ الْإِلَهِيَّةِ (وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا) أَيْ: مِنَ اللَّيَالِي أَوْ مُطْلَقًا ( «وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ» ) أَيِ: الْقَضَايَا السُّبْحَانِيَّةِ (وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ) أَيْ: فِي صَالِحِ الْعَمَلِ (وَمِنْ سُوءِ الْكِبَرِ) بِكَسْرِ الْكَافِ، وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ، وَسُكُونِهَا أَيْ: مِنْ سُقُوطِ الْقُوَى وَنُقْصَانِ الْعَقْلِ، أَوْ مَا يَنْشَأُ مِنْهُ مِنَ التَّكَبُّرِ (أَوِ الْكُفْرِ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي أَيْ: مِنْ شَرِّ الْكُفْرِ وَإِثْمِهِ وَشُؤْمِهِ، أَوِ الْمُرَادُ بِالْكُفْرِ الْكُفْرَانُ (وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ سُوءِ الْكِبَرِ) بِفَتْحِ الْبَاءِ أَيْ: كِبَرِ السِّنِّ (وَالْكِبْرِ) بِسُكُونِهَا أَيِ: التَّكَبُّرِ عَنِ الْحَقِّ، وَأَمَّا خَبْطُ ابْنِ حَجَرٍ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ وَبِكَسْرٍ فَفَتْحٍ فَخِلَافُ النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ ( «رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ» ) أَيْ: عَذَابٍ كَائِنٍ فِي النَّارِ وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى سُهُولَةِ سَائِرِ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ، فَتَفْسِيرُ ابْنِ حَجَرٍ بِقَوْلِهِ بِهَا غَيْرُ مُلَائِمٍ، وَلِأَنَّ الْعَذَابَ فِيهَا يَكُونُ فِيهَا وَبِغَيْرِهَا كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهَا، وَلِأَنَّ الْمَعْرُوفَ فِي اللُّغَةِ أَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى فِي لَا أَنْ فِي بِمَعْنَى الْبَاءِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ بَقَاؤُهَا عَلَى ظَاهِرِهَا وَأُرِيدَ بِالْعَذَابِ الَّذِي فِيهَا مَزِيدُ الْبُعْدِ عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَرِضَاهُ - فَخَطَأٌ فَاحِشٌ إِذْ مَطْلُوبُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمُرَادُهُ الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ مُطْلَقِ الْبُعْدِ، فَإِرَادَةُ الزِّيَادَةِ زِيَادَةُ ضَرَرٍ وَكَمَالُ نُقْصَانٍ مِنْ قَائِلِهِ (وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِعَاذَةِ بِهِ تَعَالَى مِنْهُمَا: التَّحَفُّظُ وَالتَّوَقِّي مِنَ الْأَعْمَالِ وَالْأَحْوَالِ الَّتِي تَجُرُّ إِلَيْهِمَا (وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ ذَلِكَ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنَ الْأَذْكَارِ (أَيْضًا) أَيْ: إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ: " «أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ لِلَّهِ» " بَدَلَ " «أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ» " (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَفِي رِوَايَةٍ) أَيِ: التِّرْمِذِيِّ (لَمْ يُذْكَرْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَرُوِيَ مَعْلُومًا (مِنْ سُوءِ الْكُفْرِ) وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ فَتَأَمَّلْ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.