٢٣٩٣ - وَعَنْ بَعْضِ بَنَاتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُعَلِّمُهَا فَيَقُولُ: ( «قُولِي حِينَ تُصْبِحِينَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، فَإِنَّهُ مَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ حُفِظَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي حُفِظَ حَتَّى يُصْبِحَ» ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
ــ
٢٣٩٣ - (وَعَنْ بَعْضِ بَنَاتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُعَلِّمُهَا) أَيْ: مَا يَنْفَعُهَا أَيْ مِنْ جُمْلَتِهَا (فَيَقُولُ) الْفَاءُ عَاطِفَةٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْفَاءُ تَفْسِيرِيَّةً، أَيْ: فَيَقُولُ (قُولِي حِينَ تُصْبِحِينَ سُبْحَانَ اللَّهِ) عَلَمٌ لِلتَّسْبِيحِ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ (وَبِحَمْدِهِ) أَيْ: أُنَزِّهُهُ مِنْ كُلِّ سُوءٍ، وَأَبْتَدِئُ بِحَمْدِهِ، وَفِي الْمُغْرِبِ أَيْ: سُبْحَانَكَ بِجَمِيعِ آلَائِكَ وَبِحَمْدِكَ سَبَّحْتُكَ (لَا قُوَّةَ) وَفِي نُسْخَةٍ وَلَا قُوَّةَ (إِلَّا بِاللَّهِ) أَيْ: عَلَى التَّسْبِيحِ أَوِ التَّحْمِيدِ وَغَيْرِهِمَا (مَا شَاءَ اللَّهُ) أَيْ: وُجُودَهُ (كَانَ) أَيْ: وُجِدَ فِي أَيِّ وَقْتٍ أَرَادَهُ، فَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ: أَيْ وُجِدَ فَوْرًا لَيْسَ عَلَى إِطْلَاقِهِ لِأَنَّ الْكَلِمَةَ مَوْضُوعَةٌ لِإِحَاطَةِ الْمَشِيئَةِ بِالْأَشْيَاءِ الْكَائِنَةِ، وَبِقَيْدِهِ يَخْرُجُ الْكَائِنَاتُ التَّدْرِيجِيَّةُ، أَوْ يَلْزَمُ مِنْهُ قِدَمُ الْأَشْيَاءِ الْمُرَادِيَّةِ أَزَلِيَّةً، وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ بَاطِلٌ إِجْمَاعًا كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي كُتُبِ الْكَلَامِيَّةِ وَإِنْ عَرِيَتْ مِنْهُمَا الْفَتَاوَى الْفِقْهِيَّةُ (وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ: لَمْ يُوجَدْ أَبَدًا (أَعْلَمُ) أَيْ: أَعْتَقِدُ أَنَا (أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ) أَيْ: شَاءَهُ (قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) . قَالَ الطِّيبِيُّ: هَذَانِ الْوَصْفَانِ) عَنِ الْقُدْرَةِ الشَّامِلَةِ وَالْعِلْمِ الْكَامِلِ هُمَا عُمْدَةُ أُصُولِ الدِّينِ وَبِهِمَا يَتِمُّ إِثْبَاتُ الْحَشْرِ وَالنَّشْرِ، وَرَدُّ الْمَلَاحِدَةِ فِي إِنْكَارِهِمُ الْبَعْثَ وَحَشْرَ الْأَجْسَادِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالِي إِذَا عَلِمَ الْجُزْئِيَّاتِ وَالْكُلِّيَّاتِ وَعَلَى الْإِحَاطَةِ عَلِمَ الْأَجْزَاءَ الْمُتَفَرِّقَةَ الْمُتَلَاشِيَةَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ فَإِذَا قَدَرَ عَلَى جَمْعِهِمَا أَحْيَاهَا فَلِذَلِكَ خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ فِي هَذَا الْمَقَامِ اهـ وَهُوَ فِي غَايَةٍ مِنَ الْحُسْنِ التَّامِّ، وَأَمَّا طَعْنُ ابْنِ حَجَرٍ عَلَيْهِ فَمِنْ غَفْلَةٍ نَشَأَتْ عَنْ فَهْمِ الْمَرَامِ (فَإِنَّهُ) أَيِ: الشَّأْنَ وَهُوَ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِي. (مَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ حُفِظَ) أَيْ: مِنَ الْبَلَايَا وَالْخَطَايَا مِنْ بَقِيَّةِ يَوْمِهِ ( «حَتَّى يُمْسِيَ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي حُفِظَ حَتَّى يُصْبِحَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) وَفِي الْحِصْنِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ السُّنِّيِّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، قَالَ مِيرَكُ كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْحَمِيدِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ عَنْ أُمِّهِ عَنْ بَعْضِ بَنَاتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ: أُمُّ عَبْدِ الْحَمِيدِ لَا أَعْرِفُهَا، وَقَالَ الشَّيْخُ ابْنُ حَجَرٍ لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهَا وَكَأَنَّهَا صَحَابِيَّةٌ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.