الْفَصْلُ الثَّانِي ٢٦٨٩ - «عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى النِّسَاءَ فِي إِحْرَامِهِنَّ عَنِ الْقُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ وَمَا مَسَّ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ مِنَ الثِّيَابِ، وَلْتَلْبَسْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَحَبَّتْ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ، مُعَصْفَرٍ، أَوْ خَزٍّ، أَوْ حُلِيٍّ، أَوْ سَرَاوِيلَ، أَوْ قَمِيصٍ، أَوْ خُفٍّ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
ــ
الْفَصْلُ الثَّانِي
٢٦٨٩ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى النِّسَاءَ فِي إِحْرَامِهِنَّ عَنِ الْقُفَّازَيْنِ) : أَيْ: عَنْ لُبْسِهِمَا فِي أَيْدِيهِنَّ (وَالنِّقَابِ) : أَيْ: الْبُرْقُعِ فِي وُجُوهِهِنَّ بِحَيْثُ يَصِلُ إِلَى بَشْرَتِهِنَّ (وَمَا مَسَّ) أَيْ: وَعَمَّا صَبَغَهُ (الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ مِنَ الثِّيَابِ، وَلْتَلْبَسْ) : قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: كَأَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَا تَلْبَسُ النِّسَاءُ الْقُفَّازَيْنِ وَلْتَلْبَسْ (بَعْدَ ذَلِكَ) : أَيْ ذَكَرَ (مَا أَحَبَّتْ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ) أَيْ: أَنْوَاعِهَا (مُعَصْفَرٍ) : بِالْجَرِّ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ أَيِ الْمَصْبُوغِ بِالْعُصْفُرِ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُزَعْفَرِ وَالْمُعَصْفَرِ، وَأَمَّا الْمَفْهُومُ مِنَ الْمَذْهَبِ، فَهُوَ الْعُمُومُ، فَفِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَالْوَالِجِيِ وَغَيْرِهِمَا، أَنَّهُ لَوْ لَبَسَ الْمُحْرِمُ مَصْبُوغًا بِعُصْفُرٍ أَوْ وَرْسٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ مُشَبَّعًا يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ، فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ فَصَدَقَةٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ الْحَدِيثُ عَلَى مُعَصْفَرٍ مَغْسُولٍ لَا يُوجَدُ مِنْهُ رَائِحَةٌ، أَوْ يُفَسَّرُ الْمُعَصْفَرُ بِمَا يُصْبَغُ بِالطَّبْنِ الْأَرْمَنِيِّ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ: الْعُصْفُرُ لَيْسَ بِطِيبٍ فَيُكَذِّبُهُ رِيحُهُ. (أَوْ خَزٍّ) : بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالزَّايِ الْمُشَدَّدَةِ، ثَوْبٌ مِنْ إِبْرِيسِمٍ وَصُوفٍ، وَفِي الْمُغْرِبِ: الْخَزُّ اسْمُ دَابَّةٍ، سُمِّيَ الْمُتَّخَذُ مِنْ وَبَرِهَا خَزًّا (أَوْ حُلِيٍّ) : بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، مَا يَلْبَسُهُ النِّسَاءُ مِنْ آلَاتِ الزِّينَةِ، كَالْخُرْصِ فِي الْأُذُنِ، وَالْحَجْلِ فِي الرِّجْلِ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ.
قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: جُعِلَ الْحُلِيُّ مِنَ الثِّيَابِ تَغْلِيبًا، أَوْ أُدْخِلَ فِي الثِّيَابِ مَجَازًا لِعَلَاقَةِ إِطْلَاقِ اللُّبْسِ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى: {وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} [فاطر: ١٢] (أَوْ سَرَاوِيلَ) : اخْتُلِفَ فِي أَنَّهُ جَمْعٌ أَوْ مُفْرَدٌ (أَوْ قَمِيصٌ أَوْ خُفٌّ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحَيْنِ مَا خَلَا ابْنَ إِسْحَاقَ اهـ. وَأَنْتَ عَلِمْتَ أَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ حُجَّةٌ - قَالَهُ ابْنُ الْهُمَامِ، فَالْحَدِيثُ حَسَنٌ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.