٢٦٩٠ - «وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحْرِمَاتٌ، فَإِذَا جَاوَزُوا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا، فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ» . رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَلِابْنِ مَاجَهْ مَعْنَاهُ.
ــ
٢٦٩٠ - (عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كَانَ الرُّكْبَانِ) : بِضَمِّ الرَّاءِ، جَمْعُ الرَّكْبِ (يَمُرُّونَ) : أَيْ: مَارِّينَ (بِنَا) : أَيْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ (وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحْرِمَاتٌ) : بِالرَّفْعِ عَلَى الْخَبَرِيَّةِ أَيْ: مَكْشُوفَاتُ الْوُجُوهِ (فَإِذَا جَاوَزُوا) : أَيْ: مَرُّوا (بِنَا) : وَفِي نُسْخَةٍ: جَاوَزُونَا كَذَا كَتَبَهُ السَّيِّدُ عَلَى الْهَامِشِ، وَجَعَلَهُ ظَاهِرًا مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ مَعْنًى، لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَقَعَ الْإِرْسَالُ حِينَ الْمُجَاوَزَةِ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ: إِنَّهَا بِمَعْنَى الْمُرُورِ، وَلَكِنْ: لَا يَظْهَرُ وَجْهُ الْأَظْهَرِيَّةِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ إِذَا أَرَادُوا الْمُجَاوَزَةَ وَالْمُرُورَ بِنَا، وَكُتِبَ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى كَذَلِكَ بِلَفْظِ حَاذَوْنَا، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَفِي نُسْخَةٍ: فَإِذَا جَاوَزْنَا، وَلَا وَجْهَ لَهُ أَصْلًا.
قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: قَوْلُهُ فَإِذَا جَاوَزُوا بِنَا، هَكَذَا لَفْظُ أَبِي دَاوُدَ، وَفِي الْمَصَابِيحِ حَاذَوْنَا اهـ. وَهُوَ بِفَتْحِ الذَّالِ مِنَ الْمُحَاذَاةِ. بِمَعْنَى الْمُقَابَلَةِ، وَهُوَ أَظْهَرُ مَعْنًى مِنَ الْكُلِّ، وَاللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ. (سَدَلَتْ) : أَيْ أَرْسَلَتْ (إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا) : بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ بُرْقُعَهَا أَوْ طَرْفَ ثَوْبِهَا (مَنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا) : بِحَيْثُ لَمْ يَمَسُّ الْجِلْبَابُ بَشَرَةَ الْوَجْهِ.
قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: قَوْلُهُ: سَدَلَتْ لَيْسَ هَذَا لَفْظُ أَبِي دَاوُدَ، وَلَا لَفْظُ ابْنِ مَاجَهِ اهـ. فَكَأَنَّ لَفْظَهُمَا دُلَّتْ مِنَ التَّدْلِيَةِ كَمَا هُوَ لَفْظُ الْمَصَابِيحِ، فَتَكُونُ رِوَايَتُهُ بِالْمَعْنَى (فَإِذَا جَاوَزُونَا) : أَنْ تَعَدَّوا عَنَّا وَتَقَدَّمُوا عَلَيْنَا (كَشَفْنَاهُ) : أَيْ: أَزَلْنَا الْجِلْبَابَ، وَرَفَعْنَا النِّقَابَ، وَتَرَكْنَا الْحِجَابَ، وَلَوْ جُعِلَ الضَّمِيرُ إِلَى الْوَجْهِ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ فَلَهُ وَجْهٌ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) : أَيْ: بِهَذَا اللَّفْظِ (وَلِابْنِ مَاجَهْ مَعْنَاهُ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.