٢٧٧٥ - وَعَنْ عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَالَا بَأْسَ بِهِ حَذَرًا لِمَا بِهِ بَأْسٌ» " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.
ــ
٢٧٧٥ - (وَعَنْ عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ) : نِسْبَةً إِلَى قَبِيلَةِ بَنِي سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ) : أَيْ: لَا يَصِلُ كَوْنُهُ وَحُصُولُهُ وَثُبُوتُهُ (مِنَ الْمُتَّقِينَ) أَيِ: الْكَامِلِينَ (حَتَّى يَدَعَ) : أَيْ يَتْرُكَ (مَا لَا بَأْسَ بِهِ حَذَرًا لِمَا بِهِ بِأَسٌ) مَفْعُولٌ لَهُ، أَيْ: خَوْفًا مِنْ أَنْ يَقَعَ فِيمَا فِيهِ بَأْسٌ. قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَوْلُهُ: (أَنْ يَكُونَ) ظَرْفُ (يَبْلُغُ) عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ، أَيْ دَرَجَةَ الْمُتَّقِينَ، وَالْمُتَّقِي فِي اللُّغَةِ: اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ قَوْلِهِمْ: وَقَاهُ فَاتَّقَى، وَالْوِقَايَةُ فَرْطُ الصِّيَانَةِ، وَفِي الشَّرِيعَةِ: الَّذِي يَقِي نَفْسَهُ تَعَاطَى مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الْعُقُوبَةَ مِنْ فِعْلٍ وَتَرْكٍ، وَقِيلَ: التَّقْوَى عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ؛ الْأُولَى: التَّقْوَى عَنِ الْعَذَابِ الْمُخَلِّدِ بِالتَّبَرُّئِ مِنَ الشِّرْكِ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى} [الفتح: ٢٦] " وَالثَّانِيَةُ: التَّجَنُّبُ عَنْ كُلِّ مَا يُؤْثِمُ مِنْ فِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ حَتَّى الصَّغَائِرِ عِنْدَ قَوْمٍ، وَهُوَ الْمُتَعَارَفُ بِالتَّقْوَى فِي الشَّرْعِ وَالْمَعْنَى بِقَوْلِهِ - تَعَالَى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا} [الأعراف: ٩٦] ، وَالثَّالِثَةُ: أَنْ يَتَنَزَّهَ عَمَّا يَشْغَلُ سِرَّهُ عَنِ الْحَقِّ وَيُقْبِلُ بِشَرَاشِرِهِ إِلَى اللَّهِ، وَهِيَ التَّقْوَى الْحَقِيقِيَّةُ الْمَطْلُوبَةُ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى: {اتَّقُوُا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران: ١٠٢] وَالْحَدِيثُ وَإِنِ اسْتُشْهِدَ بِهِ لِلْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى الْمَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ، وَاللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَبْلَغُ وَأَجْمَعُ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ السَّابِقَيْنِ عَلَيْهِ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.