[بَابُ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا مِنَ الْبُيُوعِ]
(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ)
٢٨٣٤ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْمُزَابَنَةِ أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ إِنْ كَانَ نَخْلًا بِتَمْرٍ كَيْلَا وَإِنْ كَانَ كَرْمًا أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلَا أَوْ كَانَ وَعِنْدَ مُسْلِمٍ: وَإِنْ كَانَ زَرْعًا أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ نَهَى» عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
(بَابُ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا) وَفِي نُسْخَةٍ عَنْهُ وَالْأَوَّلُ أَنْسَبُ لِقَوْلِهِ (مِنَ الْبُيُوعِ) فَإِنَّهُ بَيَانٌ لِلْمَنْهِيِّ عَنْهُ. (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ) ٢٨٣٤ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْمُزَابَنَةِ» ) فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: الْمُزَابَنَةُ التَّمْرُ عَلَى الشَّجَرِ بِجِنْسِهِ مَوْضُوعًا عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الزَّبْنِ، وَهُوَ الدَّفْعُ لِأَنَّ أَحَدَ الْمُتَبَايِعَيْنِ إِذَا وَقَفَ عَلَى غَبْنٍ فِيمَا اشْتَرَاهُ أَرَادَ فَسْخَ الْعَقْدِ وَأَرَادَ الْآخَرُ إِمْضَاءَهُ وَتَزَابَنَا أَيْ تَدَافَعَا وَكُلُّ وَاحِدٍ يَدْفَعُ صَاحِبَهُ عَنْ حَقِّهِ لِمَا يَزْدَادُ مِنْهُ وَخَصَّ بَيْعَ التَّمْرِ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ بِجِنْسِهِ بِهَذَا الِاسْمِ ; لِأَنَّ الْمُسَاوَاةَ بَيْنَهُمَا شَرْطٌ وَمَا عَلَى الشَّجَرِ لَا يُحْصَرُ بِكَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ وَإِنَّمَا يَكُونُ مُقَدَّرًا بِالْخَرْصِ وَهُوَ حَدْسٌ وَظَنٌّ لَا يُؤْمَنُ فِيهِ مِنَ التَّفَاوُتِ، وَبَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَالْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ لَا بِالْكَيْلِ وَلَا بِالْوَزْنِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الرُّطَبُ عَلَى رَأْسٍ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ. قَالَ: وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يُبَاعَ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِتَمْرٍ بِكَيْلٍ مُسَمًّى إِنْ زَادَ فَلِي وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَى النَّخْلَةِ، أَمَّا إِذَا كَانَ الرُّطَبُ عَلَى رَأْسِ النَّخْلَةِ وَيَبِيعُهُ بِالتَّمْرِ فَهُوَ الْعَرَايَا وَيَأْتِي بَحْثُهُ (أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ) أَيْ بُسْتَانَهُ بَدَلٌ أَوْ بَيَانٌ لِلْمُزَابَنَةِ (وَإِنْ كَانَ) أَيِ الثَّمَرُ (نَخْلًا) أَيْ رُطَبًا أَوْ تَمْرَ نَخْلٍ (وَإِنْ كَانَ) أَيِ الثَّمَرُ (كَرْمًا) أَيْ عِنَبًا (أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلًا) . قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الشُّرُوطُ كُلُّهَا تَفْصِيلٌ لِلْبَيَانِ وَيُقَدَّرُ جَزَاءُ الشَّرْطِ الثَّانِي نَهْيٌ لِقَرِينَةِ السِّيَاقِ لِعَدَمِ اسْتِقَامَةِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَكُونَ جَزَاءً وَكَذَا فِي الشَّرْطِ الْأَوَّلِ يُقَدَّرُ فِي أَنْ يَبِيعَهُ لِقَرِينَةِ الشَّرْطِ الثَّانِي أَوْ كَانَ وَعِنْدَ مُسْلِمٌ وَإِنْ كَانَ زَرْعًا) أَيْ بَدَلٌ أَوْ كَانَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَكَانَ زَرْعًا وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَإِنْ كَانَ زَرْعًا (أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ) بِالْإِضَافَةِ، وَالْمُرَادُ بِالطَّعَامِ الْحِنْطَةُ (نَهَى عَنْ ذَلِكَ) أَيْ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ (كُلِّهِ) تَأْكِيدٌ لِشُمُولِ إِفْرَادِهِ، وَالْجُمْلَةُ تَأْكِيدٌ لِلنَّهْيِ السَّابِقِ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا (أَيْ لِلشَّيْخَيْنِ) نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ قَالَ: وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يُبَاعَ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ) أَيْ عَلَيْهَا عَلَى حَدٍّ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ (بِتَمْرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيُبَاعُ (بِكَيْلٍ) بَدَلٌ بِإِعَادَةِ الْجَارِ (مُسَمًّى) أَيْ مُعَيَّنٍ صِفَةٌ لِكَيْلٍ (إِنْ زَادَ) حَالٌ بِتَقْدِيرِ الْقَوْلِ مِنَ الْبَائِعِ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ يُبَاعُ أَيْ يَبِيعُ قَائِلًا إِنْ زَادَ. أَيِ: التَّمْرُ عَلَى ذَلِكَ الْكَيْلِ الْمُسَمَّى (فَلِي) أَيْ فَالزَّائِدُ لِي أَفْوَزُ (وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَى) أَيْ يُكْمِلُهُ لَكَ أَيُّهَا الْمُشْتَرِي.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.