٢٨٣٥ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْمُخَابَرَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةُ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الزَّرْعَ بِمِائَةِ فَرَقٍ حِنْطَةً، وَالْمُزَابَنَةُ: أَنْ يَبِيعَ التَّمْرَ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِمِائَةِ فَرَقٍ، وَالْمُخَابَرَةُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
٢٨٣٥ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْمُخَابَرَةِ) بِالْخَاء الْمُعْجَمَةِ قِيلَ هِيَ الْمُزَارَعَةُ عَلَى نَصِيبٍ مُعَيَّنٍ كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، وَقِيلَ إِنَّ أَصْلَ الْمُخَابَرَةِ مِنْ خَيْبَرَ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَرَّهَا فِي أَيْدِي أَهْلِهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ مَحْصُولِهَا، فَقِيلَ خَابَرَهُمْ أَيْ عَامَلَهُمْ فِي خَيْبَرَ، وَقِيلَ: مِنَ الْخِيَارِ وَهِيَ الْأَرْضُ اللَّيِّنَةُ كَذَا فِي شَرْحِ السُّنَّةِ وَفِي النِّهَايَةِ أَيْضًا. وَقَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: «عَنِ ابْنِ عُمَرَ: كُنَّا نُخَابِرُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَلَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا حَتَّى أَخْبَرَنَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْمُخَابَرَةِ فَتَرَكْنَاهَا» (وَالْمُحَاقَلَةُ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ فِي الْفَالِقِ مِنَ الْحَقْلِ الْقِرَاحُ مِنَ الْأَرْضِ وَهَى الطَّيِّبَةُ التُّرْبَةِ الْخَالِصَةُ مِنْ شُرْبِ السَّبَخِ الصَّالِحَةُ لِلْأَرْضِ وَمِنْهُ حَقَلَ يَحْقُلُ إِذَا زَرَعَ، وَالْحَاقِلَةُ مُفَاعَلَةٌ مِنْ ذَلِكَ (وَالْمُزَابَنَةُ) تَقَدَّمَتْ (وَالْمُحَاقَلَةُ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الزَّرْعَ) أَيْ بَعْدَ خُرُوجِ حَبِّهِ (بِمِائَةِ فَرَقٍ) بِفَتْحَتَيْنِ وَفِي نُسْخَةٍ بِتَسْكِينِ الرَّاءِ وَهُوَ تَصْوِيرٌ لَا تَقْدِيرٌ (حِنْطَةً) بِالنَّصْبِ عَلَى التَّمْيِيزِ وَفِي نُسْخَةٍ بِإِضَافَةِ مَا قَبْلَهَا إِلَيْهَا، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهَا لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ التَّمَاثُلِ بَيْنَ الْحِنْطَةِ الْيَابِسَةِ وَالرَّطْبَةِ. فِي النِّهَايَةِ: الْفَرَقُ بِالتَّحْرِيكِ مِكْيَالٌ يَسَعُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا. وَهَى اثْنَا عَشَرَ مُدًّا وَثَلَاثَةُ آصُعٍ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَفِي الْفَرَقِ خَمْسَةُ أَقْسَاطٍ وَالْقِسْطُ نِصْفُ صَاعٍ، فَأَمَّا الْفَرْقُ بِالسُّكُونِ فَمِائَةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا أَدْرَى مَنِ الْمُفَسِّرُ، غَيْرَ أَنَّ قَوْلَهُ: مِائَةَ فَرَقٍ حِنْطَةً كَلَامٌ سَاقِطٌ، وَكَذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ التَّفْسِيرِ، وَكَانَ مَنْ حَقَّ الْبَلَاغَةِ أَنْ تَأْتِيَ بِالْمِثَالِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ فِي الْعَدَدِ، فَإِنَ قَوْلَهُ بِمِائَةِ فَرَقٍ مُوهِمٌ بِأَنَّهُ إِذَا زَادَ أَوْ نَقَصَ عَنِ الْمِقْدَارِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُحَاقَلَةً. قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: رُبَّمَا يَأْتُونَ فِي الْمِثَالِ بِمَا يُصَوِّرُهُ عِنْدَ السَّامِعِ مَعَ زِيَادَةِ تَوْضِيحٍ، نَعَمْ لَوْ قَالَ بِمِائَةٍ مَثَلًا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَقَالٌ، وَهَذَا الْقَدْرُ مِمَّا لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ الْبُلَغَاءِ (وَالْمُزَابِنَةُ أَنْ يَبِيعَ التَّمْرَ) أَيِ الْكَائِنَ أَوْ كَائِنًا (فِي رُءُوسِ النَّخْلِ) أَيْ عَلَيْهَا (بِمِائَةِ فَرَقٍ) أَيْ مِنَ التَّمْرِ فِي الْأَرْضِ (وَالْمُخَابَرَةُ كِرَاءُ الْأَرْضِ) أَيْ إِجَازَتُهَا (بِالثُّلُثِ) بِضَمِّهِمَا وَسُكُونِ الثَّالِثِ وَكَذَا قَوْلُهُ (وَالرُّبُعِ) وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَالْمَعْنَى أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ أَرْضَهُ لِغَيْرِهِ لِيَزْرَعَهَا وَالْبَذْرُ وَالْعَمَلُ مِنَ الزَّارِعِ لِيَأْخُذَ صَاحِبُ الْأَرْضِ رُبُعَ الْغَلَّةِ أَوْ ثُلُثَهَا، مِنَ الْخُبُرِ بِالضَّمِّ أَيِ النَّصِيبُ، وَإِنَّمَا فَسَدَ لِجَهَالَةِ الْأُجْرَةِ وَلِكَوْنِهَا مَعْدُومَةً اهـ وَلَا تَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَصَحَّتْ عِنْدَ صَاحِبَيْهِ وَبِهِ يُفْتَى لِاحْتِيَاجِ النَّاسِ إِلَيْهَا (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.