الْفَصْلُ الثَّانِي
٢٩٣٣ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَفَعَهُ، قَالَ: " إِنَّ «اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَزَادَ رَزِينٌ: " وَجَاءَ الشَّيْطَانُ ".
ــ
٢٩٣٣ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ) : أَيْ رَفَعَ الْحَدِيثَ وَأَسْنَدَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ ") أَيْ: غَلَبَ فِي الْأَمْرِ (" وَجَلَّ ") : أَيْ: مِنْ أَنْ يُشْرِكَهُ أَحَدٌ (" يَقُولُ: أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ ") : أَيْ: مَعَهُمَا بِالْحِفْظِ وَالْبَرَكَةِ أَحْفَظُ أَمْوَالَهُمَا وَأُعْطِيهِمَا الرِّزْقَ وَالْخَيْرَ فِي مُعَامَلَتِهِمَا (" مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ") : أَيْ: وَأُعِينُ كُلًّا مِنْهُمَا مَا دَامَ كُلٌّ فِي عَوْنِ صَاحِبِهِ (" فَإِنْ خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا ") أَيْ: زَالَتِ الْبَرَكَةُ بِإِخْرَاجِ الْحِفْظِ عَنْهُمَا (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَزَادَ رَزِينٌ: " وَجَاءَ الشَّيْطَانُ ") : أَيْ: وَدَخَلَ بَيْنَهُمَا وَصَارَ ثَالِثَهُمَا، قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: الشَّرِكَةُ عِبَارَةٌ عَنِ اخْتِلَاطِ أَمْوَالِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ، وَشَرِكَةُ اللَّهِ تَعَالَى إِيَّاهُمَا عَلَى الِاسْتِعَارَةِ، كَأَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ الْبَرَكَةَ وَالْفَضْلَ وَالرِّبْحَ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ الْمَخْلُوطِ، فَسَمَّى ذَاتَهُ تَعَالَى ثَالِثًا لَهُمَا وَجَعَلَ خِيَانَةَ الشَّيْطَانِ وَمَحْقَهُ الْبَرَكَةَ بِمَنْزِلَةِ الْمَخْلُوطِ وَجَعَلَهُ ثَالِثًا لَهُمَا، وَقَوْلُهُ: خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا تَرْشِيحُ الِاسْتِعَارَةِ، وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الشِّرْكَةِ، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ مُنْصَبَّةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ مُنْفَرِدًا، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ يَسْعَى فِي غِبْطَةِ صَاحِبِهِ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَوْنُ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.