٣٠٥١ - وَعَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ وَحَلِيفُ الْقَوْمِ مِنْهُمْ وَابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ» . رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ.
ــ
٣٠٥١ - (عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ) قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي فَصْلِ التَّابِعِينَ: هُوَ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ الْمَدِينِيُّ، سَمِعَ أَبَاهُ وَرَوَى عَنْهُ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَغَيْرُهُ (قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ» ) سَبَقَ شَرْحُهُ ( «وَحَلِيفُ الْقَوْمِ مِنْهُمْ» ) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: أَيْ عَهِيدُهُمْ وَأُرِيدَ بِهِ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ فَإِنَّهُ يَرِثُ عِنْدَنَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ سِوَاهُ، قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: " وَأَمَّا الْحَلِيفُ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُحَالِفُونَ وَيَقُولُونَ دَمِي دَمُكَ وَهَدْمِي هَدْمُكَ وَسِلْمِي سِلْمُكَ وَحَرْبِي حَرْبُكَ، أَرِثُ مِنْكَ وَتَرِثُ مِنِّي، فَنُسِخَ بِآيَةِ الْمَوَارِيثِ، قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ - عَلَيْهِ رَحْمَةُ الْبَارِي - فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: ٣٣] أَيْ: مَوَالِي الْمُوَالَاةِ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ، كَانَ الْحَلِيفُ يُوَرَّثُ السُّدُسَ مِنْ مَالِ حَلِيفِهِ فَنُسِخَ بِقَوْلِهِ: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} [الأنفال: ٧٥] اه وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ عَلَى نَفْيِ إِرْثِ الْحَلِيفِ لَا سِيَّمَا وَالْقَائِلُونَ بِهِ إِنَّمَا يُوَرِّثُونَهُ عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَاتِ وَأُولِي الْأَرْحَامِ، قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَوْ أَسْلَمَ رَجُلٌ عَلَى يَدِ رَجُلٍ وَتَعَاقَدَا عَلَى أَنْ يَتَعَاقَلَا وَيَتَوَارَثَا صَحَّ وَوَرِثَ، قَالَ السَّيِّدُ الشَّرِيفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرْحِ الْفَرَائِضِ: صُورَةُ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ شَخْصٌ مَجْهُولُ النَّسَبِ قَالَ لِآخَرَ: أَنْتَ مَوْلَايَ تَرِثُنِي إِذَا مِتُّ وَتَعْقِلُ عَنِّي إِذَا جَنَيْتُ، وَقَالَ الْآخَرُ: قَبِلْتُ، فَعِنْدَنَا يَصِحُّ هَذَا الْعَقْدُ وَيَصِيرُ الْقَائِلُ وَارِثًا عَاقِلًا وَيُسَمَّى مَوْلَى الْمُوَالَاةِ، وَإِذَا كَانَ الْآخَرُ مَجْهُولَ النَّسَبِ، وَقَالَ لِلْأَوَّلِ مِثْلَ ذَلِكَ وَقَبِلَهُ وَرِثَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَعَقَلَ مِنْهُ، وَكَانَ النَّخَعِيُّ يَقُولُ: إِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ ثُمَّ أَوْلَاهُ صَحَّ. وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: لَيْسَ الْإِسْلَامُ عَلَى يَدِهِ شَرْطًا فِي صِحَّةِ عَقْدِ الْمُوَالَاةِ وَإِنَّمَا ذُكِرَ فِيهِ عَلَى سَبِيلِ الْعَادَةِ، وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يَقُولُ: لَا وَلَاءَ إِلَّا وَلَاءُ الْعَتَاقَةِ وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهُوَ مَذْهَبُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَمَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مَذْهَبُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ - ( «وَابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ» ) أَيْ: مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ، وَمَرَّ بَيَانُهُ (رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ) وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَلَفْظُهُ: «حَلِيفُ الْقَوْمِ مِنْهُمْ وَابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ» .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.