٣٠٨٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
٣٠٨٢ - (وَعَنْ) أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ( «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ» ) أَيْ: لِخِصَالِهَا الْأَرْبَعِ فِي غَالِبِ الْعَادَةِ (لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا) بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ مَا يَكُونُ فِي الشَّخْصِ وَآبَائِهِ مِنَ الْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ شَرْعًا أَوْ عُرْفًا مَأْخُوذٌ مِنَ الْحِسَابِ، لِأَنَّهُمْ إِذَا تَفَاخَرُوا عَدَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَنَاقِبَهُ وَمَآثِرَ آبَائِهِ (وَلِجَمَالِهَا) أَيْ: لِصُورَتِهَا (وَلِدِينِهَا) أَيْ: سِيرَتِهَا. قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: " لِمَالِهَا إِلَخْ بَدَلٌ مِنْ أَرْبَعٍ بِإِعَادَةِ الْعَامِلِ، وَقَدْ جَاءَتِ اللَّامُ مُكَرَّرًا فِي الْخِصَالِ الْأَرْبَعِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَلَيْسَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ اللَّامُ فِي جَمَالِهَا اه. وَمَا فِي الْكِتَابِ مُوَافِقٌ لِمُسْلِمٍ ( «فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ» ) أَيْ: فُزْ بِنِكَاحِهَا. قَالَ الْقَاضِي - رَحِمَهُ اللَّهُ -: " مِنْ عَادَةِ النَّاسِ أَنْ يَرْغَبُوا فِي النِّسَاءِ وَيَخْتَارُوهَا لِإِحْدَى أَرْبَعٍ خِصَالٍ عَدَّهَا، وَاللَّائِقُ بِذَوِي الْمُرُوءَاتِ وَأَرْبَابِ الدِّيَانَاتِ أَنْ يَكُونَ الدِّينُ مِنْ مَطْمَحِ نَظَرِهِمْ فِيمَا يَأْتُونَ وَيَذْرُونَ، لَا سِيَّمَا فِيمَا يَدُومُ أَمْرُهُ وَيَعْظُمُ خَطَرُهُ. ( «تَرِبَتْ يَدَاكَ» ) يُقَالَ: تَرِبَ الرَّجُلُ أَيْ: افْتَقَرَ كَأَنَّهُ قَالَ: تَلْتَصِقُ بِالتُّرَابِ، وَلَا يُرَادُ بِهِ هَاهُنَا الدُّعَاءُ، بَلِ الْحَثُّ عَلَى الْجِدِّ وَالتَّشْمِيرِ فِي طَلَبِ الْمَأْمُورِ بِهِ. قِيلَ: مَعْنَاهُ صِرْتَ مَحْرُومًا مِنَ الْخَيْرِ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ، وَتَعَدَّيْتَ ذَاتِ الدِّينِ إِلَى ذَاتِ الْجَمَالِ وَغَيْرِهَا، وَأَرَادَ بِالدِّينِ الْإِسْلَامَ وَالتَّقْوَى، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مُرَاعَاةِ الْكَفَاءَةِ، وَأَنَّ الدِّينَ أَوْلَى مَا اعْتُبِرَ فِيهَا. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.
قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: إِذَا لَمْ يَتَزَوَّجِ الْمَرْأَةَ إِلَّا لِعِزِّهَا أَوْ مَالِهَا أَوْ حَسَبِهَا، فَهُوَ مَمْنُوعٌ شَرْعًا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ( «مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لِعِزِّهَا لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا ذُلًّا، وَمَنْ تَزَوَّجَهَا لِمَالِهَا لَمْ يَزِدْهُ إِلَّا فَقْرًا، وَمَنْ تَزَوَّجَهَا لِحَسَبِهَا لَمْ يَزِدْهُ إِلَّا دَنَاءَةً، وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَمْ يُرِدْ بِهَا إِلَّا أَنْ يَغُضَّ بَصَرَهُ وَيُحْصِنَ فَرْجَهُ أَوْ يَصِلَ رَحِمَهُ بَارَكَ اللَّهُ لَهُ فِيهَا وَبَارَكَ لَهَا فِيهِ» ) . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ. وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «لَا تَتَزَوَّجُوا النِّسَاءَ لِحُسْنِهِنَّ، فَعَسَى حُسْنُهُنَّ أَنْ يُرْدِيَهُنَّ، وَلَا تَتَزَوَّجُوهُنَّ لِمَالِهِنَّ فَعَسَى أَمْوَالُهُنَّ أَنْ تُطْغِينَهُنَّ، وَلَكِنْ تَزَوَّجُوهُنَّ عَلَى الدِّينِ، وَلَأَمَةٌ خَرْمَاءُ سَوْدَاءُ ذَاتُ دِينٍ أَفْضَلُ» " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَالْخَرْمَاءُ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مَا قُطِعَ مِنْ أُذُنِهَا أَوْ مِنْ أَنْفِهَا شَيْءٌ. وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ: " رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى الْحَسَنِ وَقَالَ: إِنْ لِي بِنْتًا وَقَدْ خَطَبَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ، فَمَنْ تُشِيرُ عَلَيَّ أَنْ أُزَوِّجَهَا؟ قَالَ: زَوِّجْهَا رَجُلًا يَتَّقِي اللَّهَ، فَإِنَّهُ إِنْ أَحَبَّهَا أَكْرَمَهَا، وَإِنْ أَبْغَضَهَا لَمْ يَظْلِمْهَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.