[بَابُ الْمُبَاشِرَةِ]
(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ)
٣١٨٣ - عَنْ جَابِرٍ قَالَ «كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ فَنَزَلَتْ {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: ٢٢٣] » مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
ــ
(بَابُ الْمُبَاشِرَةِ)
أَيِ الْمُجَامَعَةِ قَالَ الرَّاغِبُ: الْبَشَرَةُ ظَاهِرُ الْجِلْدِ وَجَمْعُهَا بَشَرٌ وَأَبْشَارٌ وَيُعَبَّرُ عَنِ الْإِنْسَانِ بِالْبَشَرِ اعْتِبَارًا لِظُهُورِ جِلْدِهِ مِنَ الشَّعْرِ بِخِلَافِ الْحَيَوَانَاتِ، وَالْمُبَاشَرَةُ الْإِفْضَاءُ بِالْبَشَرَتَيْنِ وَكُنَّى بِهَا عَنِ الْجِمَاعِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: ١٨٧] .
٣١٨٣ - (عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا) قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: كَأَنْ يَقِفُ خَلْفَهَا وَيُولِجُ فِي قُبُلِهَا فَإِنَّ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ مُحَرَّمٌ فِي جَمِيعِ الْأَدْيَانِ (كَانَ الْوَلَدُ) أَيْ: الْحَاصِلُ بِذَلِكَ الْجِمَاعِ (أَحْوَلَ) لِتَحَوُّلِ الْوَاطِئِ عَنْ حَالِ الْجِمَاعِ الْمُتَعَارَفِ، وَهُوَ الْإِقْبَالُ مِنَ الْقُدَّامِ إِلَى الْقَبْلِ، وَبِهَذَا سُمِّيَ قُبُلًا إِلَى حَالِ خِلَافِ ذَلِكَ مِنَ الدُّبُرِ، فَكَأَنَّهُ رَاعَى الْجَانِبَيْنِ وَرَأَى الْجِهَتَيْنِ فَأُنْتِجَ إِنْ جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ (فَنَزَلَتْ) أَيْ: رَدَّا عَلَيْهِمْ فِيمَا تَخَاذَلَ لَهُمْ (نِسَاؤُكُمْ) أَيْ مَنْكُوحَاتُكُمْ وَمَمْلُوكَاتُكُمْ {حَرْثٌ لَكُمْ} [البقرة: ٢٢٣] أَيْ: مَوَاضِعُ زِرَاعَةِ أَوْلَادِكُمْ يَعْنِي هُنَّ لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْأَرْضِ الْمُعَدَّةِ لِلزِّرَاعَةِ وَمَحَلُّهُ الْقُبُلُ فَإِنَّ الدُّبُرَ مَوْضِعُ الرَّفَثِ لَا مَحَلَّ الْحَرْثِ وَلَكِنَّ الْأَنْجَاسَ بِمُوجِبٍ عَلَيْهِ الْإِخْبَاسُ يَمِيلُونَ إِلَيْهِ وَيُقْبِلُونَ عَلَيْهِ {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: ٢٢٣] أَيْ كَيْفَ شِئْتُمْ مِنْ قِيَامٍ أَوْ قُعُودٍ أَوِ اضْطِجَاعٍ أَوْ مِنَ الدُّبُرِ فِي فَرْجِهَا، وَالْمَعْنَى عَلَى أَيْ هَيْئَةٍ كَانَتْ فَهِيَ مُبَاحَةٌ لَكُمْ مُفَوَّضَةٌ إِلَيْكُمْ وَلَا يَتَرَتَّبُ مِنْهَا ضَرَرٌ عَلَيْكُمْ، فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ إِتْيَانُ الزَّوْجَةِ فِي قُبُلِهَا مِنْ جَانِبِ دُبُرِهَا وَعَلَى أَيْ صِفَةٍ كَانَتْ وَعَلَيْهِ دَلَّ قَوْلُهُ تَعَالَى {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: ٢٢٣] أَيْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.