٣٠٨٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
٣٠٨٤ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ» ": مُبْتَدَأٌ وَصِفَةٌ وَالْمُرَادُ نِسَاءُ الْعَرَبِ، لِأَنَّ رُكُوبَ الْإِبِلِ مُخْتَصٌّ بِهِنَّ، فَلَا يَشْكُلُ بِبِنْتِ عِمْرَانَ أَوِ التَّقْدِيرُ: مِنْ خَيْرِ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ ( «صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ» ) خَبَرُ خَيْرٍ وَتَذْكِيرُهُ إِجْرَاءٌ عَلَى لَفْظِهِ (أَحْنَاهُ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَفْعَلُ مِنَ الْحُنُوِّ بِمَعْنَى الشَّفَقَةِ وَالْعَطْفِ اسْتِئْنَافُ جَوَابٍ لِمَا يُقَالَ مَا سَبَبُ كَوْنِهِنَّ خَيْرًا. أَيْ: أَعْطَفَ وَأَشْفَقَ جِنْسِ النِّسَاءِ، وَحَّدَ الضَّمِيرَ ذِهَابًا إِلَى الْمَعْنَى أَيْ أَحَقُّ مِنْ خَلْقٍ. قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: تَذْكِيرُ الضَّمِيرِ عَلَى تَأْوِيلِ أَحَنَى هَذَا الصِّنْفِ أَوْ مَنْ يَرْكَبُ الْإِبِلَ أَوْ يَتَزَوَّجُ وَنَحْوَهَا، ثُمَّ قَالَ: وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَبَعْضِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ: صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ، فَعَلَى هَذَا لَا حَاجَةَ إِلَى التَّكَلُّفِ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي أَحْنَاهُ عَائِدٌ إِلَى الْمُضَافِ اه.
وَكَانَ فِي أَصْلِهِ لَفْظٌ صَالِحٌ كَانَ مَتْرُوكًا وَإِلَّا فَهُوَ مَوْجُودٌ فِي جَمِيعِ نُسَخِ الْمِشْكَاةِ وَسَائِرِ الْأُصُولِ، وَلَعَلَّهُ سَاقِطٌ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ وَبَعْضِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ) تَنْكِيرٌ يُفِيدُ أَنَّهَا تَحْنُو عَلَى أَيْ وَلَدٍ كَانَ وَلَوْ وَلَدِ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِهَا. قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَفِي وَصْفِ الْوَلَدِ بِالصِّغَرِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ حُنُوَّهَا مُعَلَّلٌ بِالصِّغَرِ، وَأَنَّ الصِّغَرَ هُوَ الْبَاعِثُ عَلَى الشَّفَقَةِ فَأَيْنَمَا وُجِدَ هَذَا الْوَصْفُ وُجِدَ حُنُوُّهُنَّ. قِيلَ: الْحَانِيَةُ مَنْ تَقُومُ عَلَى وَلَدِهَا بَعْدَ كَوْنِهِ يَتِيمًا فَلَا تَتَزَوَّجُ وَإِنْ تَزَوَّجَتْ فَلَيْسَتْ بِحَانِيَةٍ (وَأَرْعَاهُ) أَيْ: أَحْفَظُ جِنْسِهِنَّ (عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ) أَيْ: فِي أَمْوَالِهِ الَّتِي فِي يَدِهَا، وَذِكْرُ الضَّمِيرِ إِجْرَاءٌ عَلَى لَفْظِ أَرْعَى، أَوْ فِي الْأَمْوَالِ الَّتِي فِي مِلْكِ الزَّوْجِ وَتَصَرُّفِهِ، وَقِيلَ: كِنَايَةٌ عَمَّا يَمْلِكُ مِنْ مَالٍ وَغَيْرِهِ أَيْ: أَنَّهُنَّ أَحْفَظُ النِّسَاءِ لِأَمْوَالِ أَزْوَاجِهِنَّ وَأَكْثَرُهُنَّ اعْتِنَاءً بِتَخْفِيفِ الْكَلَفِ عَنْهُمْ، وَقِيلَ: كِنَايَةٌ عَنْ بُضْعٍ هُوَ مِلْكُهُ أَيْ: أَنَّهَا تَحْفَظُ لِزَوْجِهَا فَرْجَهَا، فَعَلَى الْأَوَّلِ تُمْدَحُ بِأَمَانَتِهَا، وَعَلَى الثَّانِي بِعِفَّتِهَا، وَعَلَيْهِمَا بِكَمَالِ دِيَانَتِهَا. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.