٣٠٨٨ - وَعَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةٍ، فَلَمَّا قَفَلْنَا كُنَّا قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ قَالَ: تَزَوَّجْتَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَبِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ؟ قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبٌ. قَالَ: فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ. فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، فَقَالَ: أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُلَ لَيْلًا أَيْ عِشَاءً لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغَيَّبَةُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
٣٠٨٨ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةٍ، فَلَمَّا قَفَلْنَا» ) أَيْ رَجَعْنَا وَمِنْهُ الْقَافِلَةُ تَفَاؤُلًا (كُنَّا) أَيْ: وَقَدْ كُنَّا ( «قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ قُلْتُ: يَا رَسُولُ اللَّهِ! إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ» ) أَيْ: قَرِيبُ الزَّمَانِ بِالزَّوَاجِ (قَالَ: تَزَوَّجَتْ) أَيْ: تَحَقَّقَ زَوَاجُكَ (قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَبِكْرٌ) أَيْ: أَهِيَ بِكْرٌ (أَمْ ثَيِّبٌ؟) وَفِي نُسْخَةٍ بِالنَّصْبِ فِيهِمَا أَيْ: أَتَزَوَّجْتَ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا (قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبٌ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ (قَالَ) أَيْ: لِلتَّوْبِيخِ وَالتَّنَدُّمِ ( «فَهَلَّا بِكْرًا» ) أَيْ: تَزَوَّجْتَ بِكْرًا ثُمَّ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ: ( «تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ» ) فِيهِ أَنَّ تَزَوُّجَ الْبِكْرِ أَوْلَى، وَأَنَّ الْمُلَاعَبَةَ مَعَ الزَّوْجِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا. قَالَ الطِّيبِيُّ: وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنِ الْأُلْفَةِ التَّامَّةِ فَإِنَّ الثَّيِّبَ قَدْ تَكُونُ مُعَلَّقَةَ الْقَلْبِ بِالزَّوْجِ الْأَوَّلِ، فَلَمْ تَكُنْ مَحَبَّتُهَا كَامِلَةً بِخِلَافِ الْبِكْرِ، وَعَلَيْهِ مَا وَرَدَ: «عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ فَإِنَّهُنَّ أَشَدُّ حُبًّا وَأَقَلُّ خِبًّا» (فَلَمَّا قَدِمْنَا) أَيْ: قَارَبْنَا الْقُدُومَ وَالدُّخُولَ فِي الْمَدِينَةِ (ذَهَبْنَا) أَيْ شَرَعْنَا وَتَهَيَّأْنَا (لِنَدْخُلَ، فَقَالَ: أَمْهِلُوا) أَيْ: أَهْلِيكُمْ ( «حَتَّى نَدْخُلَ لَيْلًا أَيْ عِشَاءً» ) تَفْسِرٌ مِنْ جَابِرٍ أَوْ مِمَّنْ بَعْدَهُ ( «لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ» ) بِفَتْحِ الشَّينِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ: الْمُتَفَرِّقَةُ شَعْرَ الرَّأْسِ ( «وَتَسْتَحِدَّ الْمُغَيَّبَةُ» ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ وَهِيَ الَّتِي غَابَ زَوْجُهَا أَيْ: تَسْتَعْمَلُ الْحَدِيدَةُ أَيِ الْمُوسَى لِحَلْقِ الْعَانَةِ، وَقِيلَ: هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ مُعَالَجَتِهِنَّ بِالنَّتْفِ وَاسْتِعْمَالِ الْوَرَّةِ لِأَنَّهُنَّ لَا تَسْتَعْمِلْنَ الْحَدِيدَةَ، وَالْمَعْنَى حَتَّى تَتَزَيَّنَ لِزَوْجِهَا وَتَتَهَيَّأَ لِاسْتِمْتَاعِ الزَّوْجِ بِهَا، فَالسُّنَةُ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْمُسَافِرُ عَلَى أَهْلِهِ حَتَّى يُبَلِّغَ خَبَرَ قُدُومِهِ، وَخَبَرُ نَهْيِ أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ إِعْلَامٍ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.