نُسْخَةٍ بِالتَّنْوِينِ وَقَدْ قُرِيءَ شَاذًّا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ} [التوبة: ١٠٩] (لَكَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا) أَيْ: بِمُغَالَاةِ الْمُهُورِ (نَبِيُّ اللَّهِ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ (- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا عَلِمْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَكَحَ شَيْئًا) أَيْ: تَزَوَّجَ أَحَدًا (مِنْ نِسَائِهِ وَلَا أَنْكَحَ) أَيْ: زَوَّجَ (شَيْئًا مِنْ بَنَاتِهِ عَلَى أَكْثَرَ) أَيْ: مِقْدَارًا أَكْثَرَ (مِنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً) وَهِيَ أَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا وَأَمَّا مَا رُوِيَ مِنَ الْحَدِيثِ الْآتِي أَنَّ صَدَاقَ أُمِّ حَبِيبَةَ كَانَ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِ عُمَرَ لِأَنَّهُ أَصْدَقَهَا النَّجَاشِيُّ فِي الْحَبَشَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ فِيمَا سَبَقَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ وَنَشًّا فَإِنَّهُ لَمْ يَتَجَاوَزْ عَدَدَ الْأَوَاقِي الَّتِي ذَكَرَهَا عُمَرُ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ عَدَدَ الْأُوقِيَّةِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى الْكُسُورِ مَعَ إِنَّهُ نَفَى الزِّيَادَةَ فِي عِلْمِهِ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ صَدَاقُ أُمِّ حَبِيبَةَ وَلَا الزِّيَادَةُ الَّتِي رَوَتْهَا عَائِشَةُ فَإِنْ قُلْتَ: نَهْيُهُ عَنِ الْمُغَالَاةِ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} [النساء: ٢٠] قُلْتُ النَّصُّ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ لَا عَلَى الْأَفْضَلِيَّةِ، وَالْكَلَامُ فِيهَا لَا فِيهِ لَكِنْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ إِنَّهُ قَالَ لَا تَزِيدُوا فِي مُهُورِ النِّسَاءِ عَلَى أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً فَمَنْ زَادَ أَلْقَيْتُ الزِّيَادَةَ فِي بَيْتِ الْمَالِ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: مَا ذَاكَ لَكَ؟ قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَتْ: لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} [النساء: ٢٠] فَقَالَ عُمَرُ: امْرَأَةٌ أَصَابَتْ وَرَجُلٌ أَخْطَأَ، ثُمَّ ذَكَرَ السَّيِّدُ الْجَمَالُ الدِّينِ الْمُحَدِّثُ فِي رَوْضَةِ الْأَحْبَابِ: إِنَّ صَدَاقَ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كَانَ أَرْبَعَمِائَةِ مِثْقَالِ فِضَّةٍ، وَكَذَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمَوَاهِبِ وَلَفْظُهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِعَلِيٍّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَكَ فَاطِمَةَ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ مِثْقَالِ فِضَّةٍ وَالْجَمْعُ أَنَّ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ مَعَ عَدَمِ اعْتِبَارِ الْكُسُورِ لَكِنْ يُشْكَلُ نَقْلُ ابْنِ الْهُمَامِ أَنَّ صَدَاقَ فَاطِمَةَ كَانَ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَعَلَى كُلٍّ فَمَا اشْتُهِرَ بَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ أَنَّ مَهْرَهَا تِسْعَةَ عَشَرَ مِثْقَالًا مِنَ الذَّهَبِ فَلَا أَصْلَ لَهُ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنَّ يُقَالَ إِنَّ هَذَا الْمَبْلَغَ قِيمَةُ دِرْعِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ حَيْثُ دَفَعَهَا إِلَيْهَا مَهْرًا مُعَجَّلًا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.