٣٢١٤ - وَعَنْهُ قَالَ: «أَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ وَمَا كَانَ لَهَا إِلَّا أَنْ أَمَرَ بِالْأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ فَأَلْقَى عَلَيْهَا التَّمْرَ وَالْأَقِطَ وَالسَّمْنَ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
ــ
٣٢١٤ - (وَعَنْهُ) : أَيْ: عَنْ أَنَسٍ ( «قَالَ أَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ» ) : وَهُوَ حِصْنٌ مَشْهُورٌ قُرْبَ الْمَدِينَةِ وَهُوَ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لِتَأْنِيثِ الْبُقْعَةِ أَوِ الْقَلْعَةِ وَلِلْعَلَمِيَّةِ ( «ثَلَاثَ لَيَالٍ يُبْنَى عَلَيْهِ» ) : عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: كَانَ الظَّاهِرُ بَنَى عَلَى صَفِيَّةَ أَوْ بَنَى (بِصَفِيَّةَ) : فَلَعَلَّ الْمَعْنَى يُبْنَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خِبَاءٌ جَدِيدٌ مَعَ صَفِيَّةَ أَوْ بِسَبَبِهَا، اهـ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْجَارَّ الْأَوَّلَ هُوَ نَائِبُ الْفَاعِلِ، وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَوِ الْمُصَاحَبَةِ، ثُمَّ التَّعْبِيرُ بِالْمُضَارِعِ لِحِكَايَةِ الْحَالِ الْمَاضِيَةِ وَادِّعَاءِ كَمَالِ اسْتِحْضَارِ الْقَضِيَّةِ كَأَنَّهُ نُصْبَ عَيْنِ الرَّاوِي، رُوِيَ أَنَّهُ بَنَى بِهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالصَّهْبَاءِ ( «فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ» ) : أَيْ: بِأَمْرِهِ ( «وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ» ) : مِنْ لِاسْتِغْرَاقِ النَّفْيِ وَلَا مَزِيدَةٌ ( «وَمَا كَانَ إِلَّا أَنْ أَمَرَ» ) : أَيِ: النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (بِالْأَنْطَاعِ) : جَمْعُ النِّطْعِ وَهُوَ الْمُتَّخَذُ مِنَ الْأَدِيمِ أَرَادَ بِهَا السَّفَرَ ( «فَبُسِطَتْ فَأَلْقِيَ عَلَيْهَا التَّمْرُ وَالسَّمْنُ» ) : أَيِ: الْمُرَكَّبُ مِنْهَا وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْحَيْسِ قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: قَوْلُهُ " وَمَا كَانَ فِيهَا إِلَّا أَنْ أَمَرَ " بَعْدَ قَوْلِهِ " «وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ» " إِعْلَامٌ بِأَنَّهُ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ طَعَامِ أَهْلِ التَّنَعُّمِ وَالتَّتَرُّفِ بَلْ مِنْ طَعَامِ أَهْلِ التَّقَشُّفِ مِنَ التَّمْرِ وَالْأَقِطِ وَالسَّمْنِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالْمَجْمُوعِ الْحَيْسُ. قُلْتُ: يَتَعَيَّنُ هَذَا الْمَعْنَى لِمَا سَبَقَ مِنَ الْحَدِيثِ وَفِي بَسْطِ الْأَنْطَاعِ إِيذَانًا بِكَثْرَةِ هَذَا الْجِنْسِ مِنَ الطَّعَامِ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) : وَفِي الْمَوَاهِبِ: «أَمَّا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ فَكَانَتْ تَحْتَ كِنَانَةَ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ فَقُتِلَ يَوْمَ خَيْبَرَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ قَالَ: أَنَسٌ لَمَّا افْتَتَحَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْبَرَ وَجَمَعَ السَّبْيَ جَاءَهُ دِحْيَةُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي جَارِيَةً. فَقَالَ: اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَجَاءَ رَجُلٌ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.