٣٢٤١ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
٣٢٤١ - (عَنْهُ) : أَيْ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ) : أَيْ: فِي زَمَنِ مُوسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، (لَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ) : بِفَتْحِ النُّونِ، مِنْ خَنِزَ اللَّحْمُ بِالْكَسْرِ تَغَيَّرَ وَأَنْتَنَ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ خَنَزَ اللَّحْمِ بِشَيْءٍ عُوقِبَ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ، حَيْثُ كَفَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ - تَعَالَى - حَيْثُ ادَّخَرُوا السَّلْوَى وَقَدْ نَهَاهُمُ اللَّهُ - تَعَالَى - جَلَّ جَلَالُهُ عَنِ الِادِّخَارِ، وَلَمْ يَكُنِ اللَّحْمُ يُضَرُّ قَبْلَ ذَلِكَ، فَحَدَثَ التَّغَيُّرُ لِسُوءِ صَنِيعِهِمْ وَهُوَ الِادِّخَارُ النَّاشِئُ مِنْ عَدَمِ الثِّقَةِ بِاللَّهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى - جَلَّ شَأْنُهُ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: ١١] ثُمَّ اسْتَمَرَّ النَّتْنُ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ الْبَادِئَ لِلشَّيْءِ كَالْحَامِلِ لِلْغَيْرِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ، أَوْ لِأَنْ يَعْتَبِرَ غَيْرُهُمْ بِهِمْ فَيَتْرُكُوا الْمُخَالَفَةَ قَالَ - تَعَالَى جَلَّ جَلَالُهُ - {فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: ٢] قَالَ الْقَاضِي: وَالْمَعْنَى لَوْلَا أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَنُّوا ادِّخَارَ اللَّحْمِ حَتَّى خَنِزَ لَمَا ادُّخِرَ فَلَمْ يَخْنَزْ. (وَلَوْلَا حَوَّاءُ) : بِالْمَدِّ أَيْ لَوْلَا خِيَانَتُهَا فِي مُخَالَفَتِهَا. (لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا) : أَيْ: لَمْ تُخَالِفْهُ (الدَّهْرَ) : أَيْ: أَبَدًا، وَكَأَنَّ الْخِيَانَةَ تَحْصُلُ مِنَ الْعِوَجِ الَّذِي فِي طِينَتِهَا أَوْ جِبِلَّتِهَا.
قَالَ الْقَاضِي: أَيْ لَوْلَا أَنَّ حَوَّاءَ خَانَتْ آدَمَ فِي إِغْرَائِهِ وَتَحْرِيضِهِ عَلَى مُخَالَفَةِ الْأَمْرِ بِتَنَاوُلِ الشَّجَرَةِ، وَسَنَّتْ هَذِهِ السُّنَّةَ لَمَا سَلَكَتْهَا أُنْثَى مَعَ زَوْجِهَا. اهـ. وَقِيلَ إِنَّ خِيَانَتَهَا أَنَّهَا ذَاقَتِ الشَّجَرَةَ قَبْلَ آدَمَ وَكَانَ قَدْ نَهَاهَا فَغَرَّتْهُ حَتَّى أَكَلَ مِنْهَا، وَقِيلَ: خِيَانَتُهَا أَنَّهَا أَرْسَلَهَا آدَمَ لِقَطْعِ الشَّجَرَةِ فَقَطَعَتْ سُنْبُلَتَيْنِ وَأَدَّتْهُ وَاحِدَةً، وَأَخْفَتْهُ أُخْرَى، وَاللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) : وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَلَفْظُهُ " «لَمْ يَخْبُثِ الطَّعَامُ وَلَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ» ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.