٣٢٤٤ - وَعَنْهَا قَالَتْ: «وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُومُ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِالْحِرَابِ فِي الْمَسْجِدِ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتُرُنِي بِبُرْدَةٍ لَهُ لِأَنْظُرَ إِلَى لَعِبِهِمْ بَيْنَ أُذُنِهِ وَعَاتِقِهِ ثُمَّ يَقُومُ مِنْ أَجْلِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَنْصَرِفُ فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
٣٢٤٤ - (وَعَنْهَا) : أَيْ: عَنْ عَائِشَةَ (قَالَتْ: وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُومُ) : أَيْ: قَائِمًا وَعَدَلَ لِحِكَايَةِ الْحَالِ الْمَاضِيَةِ (عَلَى بَابِ حُجْرَتِي) : الْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ، أَوْ بِمَعْنَى اللَّامِ لِلِاخْتِصَاصِ وَيُحْتَمَلُ الْمِلْكُ (وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ) : الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ (بِالْحِرَابِ) : بِكَسْرِ الْحَاءِ جَمْعُ الْحَرْبَةِ وَهِيَ رُمْحٌ قَصِيرٌ (فِي الْمَسْجِدِ) : أَيْ: فِي رَحَبَةِ الْمَسْجِدِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ، وَكَانَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مِنْ بَابِ الْحُجْرَةِ وَذَلِكَ مِنْ دَاخِلِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَتْ: فِي الْمَسْجِدِ لِاتِّصَالِ الرَّحَبَةِ أَوْ دَخَلُوا الْمَسْجِدَ لِتَضَايُقِ الْمَوْضِعِ بِهِمْ وَإِنَّمَا سُومِحُوا لِأَنَّ لَعِبَهُمْ بِالْحِرَابِ كَانَ يُعَدُّ مِنْ عُدَّةِ الْحَرْبِ مَعَ أَعْدَاءِ اللَّهِ - تَعَالَى - فَصَارَ عِبَادَةً بِالْقَصْدِ كَالرَّمْيِ قَالَ تَعَالَى جَلَّ جَلَالُهُ {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال: ٦٠] وَأَمَّا النَّظَرُ إِلَيْهِمْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْحِجَابِ كَذَا ذَكَرَهُ التُّورِبِشْتِيُّ (وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ لِأَنْظُرَ إِلَى لَعِبِهِمْ) : بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ وَبِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ، فِي الْمِصْبَاحِ لَعِبَ يَلْعَبُ لَعِبًا بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ: قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وَلَمْ يُسْمَعْ فِي التَّخْفِيفِ فَتْحُ اللَّامِ مَعَ السُّكُونِ. اهـ كَلَامُهُ. لَكِنْ فِي الْقَامُوسِ: لَعِبَ كَفَرِحَ لَعِبًا وَلِعْبًا وَلَعْبًا (بَيْنَ أُذُنِهِ وَعَاتِقِهِ) : أَيْ: لِأَتَفَرَّجَ عَلَيْهِمْ مِمَّا بَيْنَهُمَا مِنْ (ثُمَّ يَقُومُ مِنْ أَجْلِي) : أَيْ: بَعْدَ فَرَاغِهِمْ مِنْ لَعِبِهِمْ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقِفُ كَالسَّاتِرِ لِي (حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَنْصَرِفُ) : وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعَجِّلُ عَلَيَّ بِالرُّجُوعِ إِلَى دَاخِلِ حُجْرَتِي بَلْ كَانَ يُخَلِّينِي عَلَى مُهْلَتِي. (فَاقْدُرُوا) : بِضَمِّ الدَّالِّ مَنْ قَدَرْتُ الشَّيْءَ إِذَا نَظَرْتَ فِيهِ وَدَبَّرْتَهُ أَيِ انْظُرُوا وَتَأَمَّلُوا، أَوْ مِنَ الْمِقْدَارِ أَيْ فَاقْدُرُوا مِنَ الزَّمَانِ. (قَدْرَ الْجَارِيَةِ) : أَيْ: مِقْدَارَ وَقْفَةِ الْجَارِيَةِ. (الْحَدِيثَةِ السِّنِّ) : أَيِ: الصَّغِيرَةِ فِي الْعُمْرِ (الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ) : أَيْ: عَلَى مَا تَتَلَهَّى بِهِ مِنَ اللَّعِبِ وَغَيْرِهِ كَمْ يَكُونُ قَدْرُ مُكْثِهَا فِي النَّظَرِ إِلَى اللَّعِبِ فَإِنَّمَا مَكَثَتْ ذَلِكَ الْقَدْرَ تُرِيدُ طُولَ مُكْثِهَا، وَمُصَابَرَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَهَا، وَكَمَالَ رِعَايَتِهِ لِحَالِهَا، وَنِهَايَةَ مَحَبَّتِهِ لِجَمَالِهَا الْمُظْهِرِ لِكَمَالِهَا. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.