٣٢٨٢ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا طَلَاقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ " وَلَا بَيْعَ إِلَّا فِيمَا يَمْلِكُ ".
ــ
٣٢٨٢ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ - اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ» ) : أَيْ: لَا صِحَّةَ لَهُ، فَلَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنَّ أَعْتَقَ هَذَا الْعَبْدَ، وَلَمْ يَكُنْ مِلْكَهُ وَقْتَ النَّذْرِ، لَمْ يَصِحَّ النَّذْرُ فَلَوْ مَلَكَهُ بَعْدَ هَذَا لَمْ يُعْتِقْ عَلَيْهِ، كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مِنْ عُلَمَائِنَا (وَلَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا طَلَاقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) : وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ " وَلَا بَيْعَ إِلَّا فِيمَا يَمْلِكُ "، وَفِي شَرْحِ ابْنِ الْهُمَامِ: قَالَ: التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ، وَهُوَ تَمَسُّكُ الشَّافِعِيِّ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، وَمَذْهَبُنَا: أَنَّهُ إِذَا أَضَافَ الطَّلَاقَ إِلَى سَبَبِيَّةِ الْمِلْكِ صَحَّ كَمَا إِذَا قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إِنْ نَكَحْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِذَا وَقَعَ النِّكَاحُ وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَكَذَا إِذَا أَضَافَ الْعِتْقَ إِلَى الْمِلْكِ نَحْوَ إِنْ مَلَكْتُ عَبْدًا فَهُوَ حُرٌّ ; لِأَنَّ هَذَا تَعْلِيقٌ لِمَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ، وَهُوَ الطَّلَاقُ كَالْعِتْقِ وَالْوَكَالَةِ وَالْإِبْرَاءِ. وَقَالَ مَالِكٌ: إِنَّ خَصَّ بَلَدًا أَوْ قَبِيلَةً أَوْ صِنْفًا أَوِ امْرَأَةً صَحَّ وَإِنَّ عَمَّمَ مُطْلَقًا لَا يَجُوزُ إِذْ فِيهِ سَدُّ بَابِ النِّكَاحِ، وَبِهِ قَالَ رَبِيعَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَعِنْدَنَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعُمُومِ وَذَلِكَ الْخُصُوصِ إِلَّا أَنَّ صِحَّتَهُ فِي الْعُمُومِ مُطْلَقٌ، يَعْنِي لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُعَلَّقَ بِأَدَاةِ الشَّرْطِ أَوْ بِمَعْنَاهُ، وَفِي الْمُعَيَّنَةِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بِصَرِيحِ الشَّرْطِ، فَلَوْ قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ، فَتَزَوَّجَهَا لَمْ تُطَلَّقْ ; لِأَنَّهُ عَرَّفَهَا بِالْإِشَارَةِ فَلَا تُؤَثِّرُ فِيهَا الصِّفَةُ، أَعْنِي أَتَزَوَّجُهَا، بَلِ الصِّفَةُ فِيهَا لَغْوٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ: هَذِهِ طَلَاقٌ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ إِنْ تَزَوَّجْتُ هَذِهِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَا بُدَّ مِنَ التَّصْرِيحِ بِالسَّبَبِ، فِي الْمُحِيطِ: لَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَجْتَمِعُ مَعَهَا فِي فِرَاشِي فَهِيَ طَالِقٌ، فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً، لَا تُطْلَّقُ، وَكَذَا كُلُّ جَارِيَةٍ أَطَؤُهَا حُرَّةٌ، فَاشْتَرَى جَارِيَةً، فَوَطَئَهَا، لَا تَعْتِقُ، لِأَنَّ الْعِتْقَ لَمْ يُضَفْ إِلَى الْمِلْكِ، وَمَذْهَبُنَا عَنْ عُمَرَ وابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى نَفْيِ التَّنْجِيزِ لِأَنَّهُ هُوَ الطَّلَاقُ أَمَّا الْمُتَعَلِّقُ بِهِ فَلَيْسَ بِهِ، بَلْ عَرَضِيَّةٌ أَنْ يَصِيرَ طَلَاقًا وَذَلِكَ عِنْدَ الشَّرْطِ، وَالْحَمْلُ مَأْثُورٌ عَنِ السَّلَفِ كَالشَّعْبِيِّ وَالزُّهْرِيِّ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ وَكُلُّ أَمَةٍ أَشْتَرِيهَا فَهِيَ حُرَّةٌ: هُوَ كَمَا قَالَ، فَقَالَ لَهُ مَعْمَرٌ أَوَلَيْسَ قَدْ جَاءَ لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ وَلَا عِتْقَ إِلَّا بَعْدَ مِلْكٍ؟ قَالَ: إِنَّمَا ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ: امْرَأَةُ فُلَانٍ طَالِقٌ، وَعَبْدُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.