٣٣٦٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ تَعْفُو عَنِ الْخَادِمِ؟ فَسَكَتَ، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ، فَصَمَتَ، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ قَالَ: " أَعْفُو عَنْهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
٣٣٦٨ - وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.
ــ
٣٣٦٧ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) : بِلَا وَاوٍ (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَمْ تَعْفُو عَنِ الْخَادِمِ؟ فَسَكَتَ) : هُوَ هَكَذَا ثَابِتٌ فِي نُسَخِ الْمِشْكَاةِ الْمُصَحَّحَةِ الْمُعْتَمَدَةِ خِلَافًا لِمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الطِّيبِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: (ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ، فَصَمَتَ) : حَيْثُ قَالَ: " ثُمَّ " فِيهِ يَدُلُّ عَلَى التَّرَاخِي بَيْنَ السُّؤَالَيْنِ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى الِاهْتِمَامِ بِشَأْنِهِ. وَمِنْ ثَمَّ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ فَصَمَتَ بِالْفَاءِ السَّبَبِيَّةِ، وَلَمْ يَأْتِ بِهِ فِي النَّوْبَةِ الْأُولَى بِنَاءً عَلَى عَدَمِ الِاعْتِنَاءِ بِشَأْنِهِ، يَعْنِي لَمَّا رَأَى ذَلِكَ الِاهْتِمَامَ وَالِاعْتِنَاءَ صَمَتَ إِمَّا لِلتَّفَكُّرِ وَإِمَّا لِإِنْزَالِ الْوَحْيِ، (فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ) : أَيِ الْمَرَّةُ الثَّالِثَةُ مِنْ إِعَادَةِ الْمَسْأَلَةِ (قَالَ: أَعْفُو عَنْهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً) : الْمُرَادُ بِهِ الْكَثْرَةُ، وَلَعَلَّ الْحَدِيثَ مُقْتَبَسٌ مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى جَلَّ جَلَالُهُ: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى: ٤٠] وَلِذَا وَرَدَ: اغْفِرْ فَإِنْ عَاقَبْتَ فَعَاقِبْ بِقَدْرِ الذَّنْبِ وَاتَّقِ الْوَجْهَ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ جَزْءٍ. قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ، وَهُوَ التَّكْثِيرُ وَالتَّحْدِيدُ، وَنَصْبُهُ عَلَى الْمَصْدَرِ أَيْ سَبْعِينَ عَفْوَةً. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) : أَيْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَا وَاوٍ.
٣٣٦٨ - (وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) : أَيْ بِالْوَاوِ قَالَ مِيرَكُ: وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كَذَا ذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ، ثُمَّ قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ: وَقَعَ فِي أَصْلِ سَمَاعِنَا مِنْ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَيْ بِالْوَاوِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبَّاسِ بْنِ خُلَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَمِنْ حَدِيثِهِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَيْ بِالْوَاوِ، وَذَكَرَ الْأَمِيرُ أَبُو نَصْرٍ أَنَّ عَبَّاسَ بْنَ خُلَيْدٍ يَرْوِي عَنْهُمَا كَمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ يُونُسَ فِي تَارِيخِ مِصْرَ، وَلَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ رِوَايَتَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اهـ. وَكَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ وَقَعَ فِي التِّرْمِذِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بِلَا وَاوٍ، وَهَذَا خِلَافُ مَا تَقْتَضِيهِ عِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ فَتَأَمَّلْ وَاللَّهُ الْعَاصِمُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.