[بَابُ مَا لَا يُضَمَّنُ مِنَ الْجِنَايَاتِ]
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
٣٥١٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( «وَالْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ» ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
بَابُ مَا لَا يُضَمَّنُ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (مِنَ الْجِنَايَاتِ) : بَيَانٌ لِمَا، وَالْجِنَايَةُ بِكَسْرِ الْجِيمِ عَلَى مَا فِي الْمُغْرِبِ مَا يَجْنِيهِ مِنْ شَرٍّ أَيْ: يُحْدِثُهُ تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ مِنْ جَنَى عَلَيْهِ شَرًّا وَهُوَ عَامٌّ، إِلَّا أَنَّهُ خُصَّ بِمَا يَحْرُمُ مِنَ الْفِعْلِ، وَأَصْلُهُ مِنْ جَنَى الثَّمَرَ وَهُوَ أَخْذُهُ مِنَ الشَّجَرِ.
٣٥١٠ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الْعَجْمَاءُ) : أَيِ: الْبَهِيمَةُ وَالدَّابَّةُ وَسُمِّيَتْ بِهَا لِعُجْمَتِهَا، وَكُلُّ مَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَلَامِ فَهُوَ أَعْجَمِيٌّ (جَرْحُهَا) : بِفَتْحِ الْجِيمِ عَلَى الْمَصْدَرِ لَا غَيْرُ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ، وَأَمَّا بِالضَّمِّ فَهُوَ الِاسْمُ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْقَامُوسِ، وَقِيلَ: مَا لُغَتَانِ وَفِي الْحَدِيثِ نُسْخَتَانِ (جُبَارٌ) : بِضَمِّ الْجِيمِ أَيْ: هَدَرٌ قَالَ الْمُظْهِرُ: وَإِنَّمَا يَكُونُ جَرْحُهَا هَدَرًا إِذَا كَانَتْ مُتَفَلِّتَةً عَاثِرَةً عَلَى وَجْهِهَا لَيْسَ لَهَا قَائِدٌ وَلَا سَائِقٌ، وَقَدْ سَبَقَ مَعْنَى الْحَدِيثِ وَتَفَاصِيلِهِ، وَقَالَ عِيَاضٌ: إِنَّمَا عَبَّرَ بِالْجَرْحِ لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ، أَوْ هُوَ مِثَالٌ نُبِّهَ بِهِ عَلَى مَا عَدَاهُ، نَقَلَهُ الْعَسْقَلَانِيُّ. (وَالْمَعْدِنُ) : بِكَسْرِ الدَّالِ (جُبَارٌ وَالْبِئْرُ) : بِالْهَمْزِ وَيُبْدَلُ (جُبَارٌ) : فَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي أَرْضِهِ أَوْ فِي أَرْضِ الْمُبَاحِ وَسَقَطَ فِيهِ رَجُلٌ لَا قَوَدَ وَلَا عَقْلَ عَلَى الْحَافِرِ، وَالْمَعْدِنُ كَذَلِكَ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) فِي الشَّمَنِيِّ، فِي الدَّابَّةِ الْمُتَفَلِّتَةِ إِذَا أَصَابَتْ مَالًا أَوْ آدَمِيًّا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا لَا تُضَمَّنُ، لِمَا أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ الْكُتُبِ السِّتَّةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: ( «الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ) (وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، فِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ» ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ فِي الدِّيَاتِ. وَمُسْلِمٌ فِي الْحُدُودِ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْأَحْكَامِ وَالنَّسَائِيُّ فِي الزَّكَاةِ. قَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْعَجْمَاءُ هِيَ الْمُتَفَلِّتَةُ. وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: الْجُبَارُ الْهَدَرُ الَّذِي لَا يُغَرَّمُ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.