٣٥٢٢ - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرَّ بِالشَّامِ عَلَى أُنَاسٍ مِنَ الْأَنْبَاطِ وَقَدْ أُقِيمُوا فِي الشَّمْسِ وَصُبَّ عَلَى رُءُوسِهِمُ الزَّيْتُ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قِيلَ: يُعَذَّبُونَ فِي الْخَرَاجِ. قَالَ هِشَامٌ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( «إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا» ) . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
٣٥٢٢ - (وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) : أَيِ: ابْنِ الزُّبَيْرِ يُكَنَّى أَبَا الْمُنْذِرِ الْقُرَشِيَّ الْمَدَنِيَّ، أَحَدَ تَابِعِي الْمَدِينَةِ الْمَشْهُورِينَ الْمُكْثِرِينَ مِنَ الْحَدِيثِ الْمَعْدُودِ فِي أَكَابِرِ الْعُلَمَاءِ وَأَجِلَّةِ التَّابِعِينَ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَابْنَ عُمَرَ، وَرَوَى عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْهُمُ: الثَّوْرِيُّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ. (أَنَّ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ) : أَيِ: ابْنَ الْحِزَامِ الْقُرَشِيَّ الْأَسَدِيَّ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَكَانَ مِنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ وَخِيَارِهِمْ مِمَّنْ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، رَوَى عَنْهُ نَفَرٌ مِنْهُمْ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، مَاتَ قَبْلَ أَبِيهِ وَأَبُوهُ يُكَنَّى أَبَا خَالِدٍ الْقُرَشِيَّ الْأَسَدِيَّ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي خَدِيجَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وُلِدَ فِي الْكَعْبَةِ قَبْلَ الْفِيلِ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَكَانَ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ وَوُجُوهِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَتَأَخَّرَ إِسْلَامُهُ إِلَى عَامِ الْفَتْحِ وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ فِي دَارِهِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ، وَلَهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً، سِتُّونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَسِتُّونَ فِي الْإِسْلَامِ، وَكَانَ عَامِلًا فَاضِلًا تَقِيًّا، حَسُنَ إِسْلَامُهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، أَعْتَقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِائَةَ رَقَبَةٍ، وَحَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ، رَوَى عَنْهُ نَفَرٌ ذَكَرُهُ الْمُؤَلِّفُ (مَرَّ) : أَيِ: ابْنُ حَكِيمٍ (بِالشَّامِ عَلَى أُنَاسٍ) : جَمَاعَةٍ (مِنَ الْأَنْبَاطِ) : بِفَتْحِ أَوَّلِهِ. فِي النِّهَايَةِ: النَّبَطُ وَالنَّبِيطُ جَبَلٌ مَعْرُوفٌ، كَانُوا يَنْزِلُونَ بِالْبَطَائِحِ بَيْنَ الْعِرَاقَيْنِ أَيْ: بَيْنَ الْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الْأَنْبَاطُ فَلَّاحَةُ الْأَعَاجِمِ. (وَقَدْ أُقِيمُوا) : أَيْ: أُوقِفُوا (فِي الشَّمْسِ وَصُبَّ) : أَيْ: كُبَّ (عَلَى رُءُوسِهِمُ) : أَيْ: فَوْقَهَا (الزَّيْتُ) : أَيِ: الْحَارُّ (فَقَالَ) : أَيِ: ابْنُ حَكِيمٍ (مَا هَذَا؟) : أَيْ: مَا سَبَبُ هَذَا الْأَمْرِ؟ (قِيلَ: يُعَذَّبُونَ فِي الْخَرَاجِ) : أَيْ: فِي تَحْصِيلِهِ وَأَدَائِهِ مِمَّا بَقِيَ عِنْدَهُمْ (فَقَالَ هِشَامٌ) : أَيِ: ابْنُ حَكِيمٍ (أَشْهَدُ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ) : اللَّامُ جَوَابُ الْقَسَمِ لِمَا فِي أَشْهَدُ مِنْ مَعْنَاهُ ( «إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ» ) : أَيْ: بِمَا يُعَذِّبُ اللَّهُ بِهِ فِي الْعُقْبَى (فِي الدُّنْيَا) : أَيْ: بِغَيْرِ حَقٍّ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) : وَكَذَا أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: " «لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ» ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.