٤٠٨٩ - وَعَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَعَنِ الْمُجَثَّمَةِ، وَعَنِ الْخَلِيسَةِ، وَأَنْ تُوطَأَ الْحَبَالَى حَتَّى يَضَعْنَ مَا فِي بُطُونِهِنَّ» . قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: سُئِلَ أَبُو عَاصِمٍ عَنِ الْمُجَثَّمَةِ، فَقَالَ: أَنْ يُنْصَبَ الطَّيْرُ، أَوِ الشَّيْءُ فَيُرْمَى وَسُئِلَ عَنِ الْخَلِيسَةِ، فَقَالَ: الذِّئْبُ، أَوِ السَّبُعُ يُدْرِكُهُ الرَّجُلُ فَيَأْخُذُ مِنْهُ، فَيَمُوتُ فِي يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يُذَكِّيهَا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
ــ
٤٠٨٩ - (وَعَنِ الْعِرْبَاضِ) : بِكَسْرِ أَوَّلِهِ (ابْنِ سَارِيَةَ) : مَرَّ ذِكْرُهُ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ) أَيْ: عَامَهُ، أَوْ وَقْتَ فَتْحِهِ، أَوْ يَوْمًا مِنْ أَيَّامِ غَزْوَةٍ (عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ) أَيْ: أَكْلِهِ (مِنَ السِّبَاعِ) أَيْ: سِبَاعِ الْبَهَائِمِ كَالْأَسَدِ وَالنَّمِرِ وَالْفَهْدِ وَالدُّبِّ وَالْقِرَدَةِ وَالْخِنْزِيرِ (وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ) : بِكَسْرِ مِيمٍ وَفَتْحِ لَامٍ (مِنَ الطَّيْرِ) أَيْ: مِنْ أَكْلِ سِبَاعِهِ. فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: أَرَادَ بِكُلِّ ذِي نَابٍ مَا يَعْدُو بِنَابِهِ عَلَى النَّاسِ وَأَمْوَالِهِمْ، كَالذِّئْبِ وَالْأَسَدِ وَالْكَلْبِ وَنَحْوِهَا، وَأَرَادَ بِذِي مِخْلَبٍ مَا يَقْطَعُ وَيَشُقُّ بِمِخْلَبِهِ كَالنَّسْرِ وَالصَّقْرِ وَالْبَازِي وَنَحْوِهَا. (وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ) : بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ حِمَارٍ (الْأَهْلِيَّةِ) أَيِ: الْإِنْسِيَّةِ ضِدَّ الْوَحْشِيَّةِ (وَعَنِ الْمُجَثَّمَةِ) : سَبَقَ ذِكْرُهَا وَسَيَأْتِي أَيْضًا (وَعَنِ الْخَلِيسَةِ) أَيِ: الْمَأْخُوذَةُ مِنْ فَمِ السِّبَاعِ فَتَمُوتُ قَبْلَ أَنْ تُذَكَّى، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَوْنِهَا مَخْلُوسَةً مِنَ السَّبُعِ أَيْ: مَسْلُوبَةٌ مِنْ خَلَسَ الشَّيْءَ إِذَا سَلَبَهُ، وَسَيَأْتِي مَعْنَاهَا فِي الْأَصْلِ (وَأَنْ تُوطَأَ) أَيْ: وَعَنْ أَنْ تُجَامَعَ (الْحَبَالَى) : بِفَتْحِ الْحَاءِ جَمْعُ الْحُبْلَى بِالضَّمِّ (حَتَّى يَضَعْنَ مَا فِي بُطُونِهِنَّ) : يَعْنِي إِذَا حَصَلَتْ لِشَخْصٍ جَارِيَةٌ حُبْلَى لَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا، وَكَذَا إِذَا تَزَوَّجَ حُبْلَى مِنَ الزِّنَا، ذَكَرَهُ بَعْضُ عُلَمَائِنَا. وَقَالَ الْمُظْهِرُ: إِذَا حَصَلَتْ جَارِيَةٌ لِرَجُلٍ فِي السَّبْيِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُجَامِعَهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا إِذَا كَانَتْ حَامِلًا، وَحَتَّى تَحِيضَ وَيَنْقَطِعَ دَمُهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا.
(قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى) : شَيْخُ التِّرْمِذِيِّ أَحَدُ رُوَاةِ الْحَدِيثِ (سُئِلَ أَبُو عَاصِمٍ) : يَعْنِي شَيْخَهُ (عَنِ الْمُجَثَّمَةِ) أَيْ: عَنْ تَصْوِيرِهَا (فَقَالَ: أَنْ يُنْصَبَ الطَّيْرُ، أَوِ الشَّيْءُ) أَيْ: مِنْ ذِي الرُّوحِ وَغَيْرِهِ، فَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لِلشَّكِّ فَالْمُرَادُ بِالطَّيْرِ مَثَلًا (فَيُرْمَى) أَيِ: الْمَنْصُوبُ حَتَّى يَمُوتَ (وَسُئِلَ) أَيْ: أَبُو عَاصِمٍ (عَنِ الْخَلِيسَةِ، فَقَالَ: الذِّئْبُ) : بِسُكُونِ الْهَمْزَةِ وَيُبْدَلُ يَاؤُهُ أَيْ: خَلِيسَتُهُ (أَوِ السَّبُعُ) : بِفَتْحٍ فَضَمٍّ وَفِيهِ مَا سَبَقَ (يُدْرِكُهُ) أَيِ: السَّبُعَ (رَجُلٌ فَيَأْخُذُ) أَيِ: الْخَلِيسَةَ (مِنْهُ) أَيْ: مِنَ السَّبُعِ (فَتَمُوتُ) أَيِ: الْخَلِيسَةُ (فِي يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يُذَكِّيَهَا) أَيْ: يَذْبَحُهَا. قَالَ الطِّيبِيُّ: فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ أَيِ: الْخَلِيسَةُ هِيَ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنَ الذِّئْبِ، أَوِ السُّبُعِ فَتَمُوتُ، وَهِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَقْدِيرِ مَحْذُوفٍ أَيْ: فَتُؤْخَذُ الْمُخْتَلَسَةُ مِنْهُ، وَالضَّمِيرُ فِي تَمُوتُ وَيُذَكِّيهَا رَاجِعٌ إِلَيْهَا. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.