٤٠٩١ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارِمِيُّ.
ــ
٤٠٩١ - (وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ» ) : بِالرَّفْعِ فِي الثَّانِي، وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ بِالنَّصْبِ، وَحُكِيَ بِالنَّصْبِ فِيهِمَا. فِي النِّهَايَةِ: التَّذْكِيَةُ الذَّبْحُ وَالنَّحْرُ، وَيُرْوَى الْحَدِيثُ بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ، فَمَنْ رَفَعَ جَعَلَهُ خَبَرَ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ ذَكَاةُ فَيَكُونُ ذَكَاةُ الْأُمِّ هِيَ ذَكَاةَ الْجَنِينِ، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى ذَبْحٍ مُسْتَأْنَفٍ، وَمَنْ نَصَبَ كَانَ التَّقْدِيرُ: ذَكَاةُ الْجَنِينِ كَذَكَاةِ أُمِّهِ، فَلَمَّا حُذِفَ الْجَارُّ نُصِبَ، أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ يُذَكَّى تَذْكِيَةً مِثْلُ ذَكَاةِ أُمِّهِ فَحُذِفَ الْمَصْدَرُ وَصِفَتُهُ، وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ مَقَامَهُ، فَلَا بُدَّ عِنْدَهُ مِنْ ذَبَحِ الْجَنِينِ إِذَا خَرَجَ حَيًّا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِي بِنَصْبِ الذَّكَاتَيْنِ اهـ. وَلَعَلَّ نَصْبَهُمَا عَلَى طَرِيقِ الْمُبَادَلَةِ بِأَنْ تَنْصِبَ الْأُولَى وَتَرْفَعَ الثَّانِيَةَ وَتَعْكِسَ، وَيُمْكِنَ أَنْ يَكُونَ نَصْبُهُمَا عَلَى الْإِغْرَاءِ، ثُمَّ لَمَّا كَانَ ظَاهِرُ التَّرْكِيبِ غَيْرَ مُلَائِمٍ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُقَدَّمًا عَلَى الْمَحْكُومِ بِهِ وَهُنَا عَكْسٌ.
قَالَ الطِّيبِيُّ: لَعَلَّ أَصْلَ الْكَلَامِ ذَكَاةُ الْأُمِّ بِمَنْزِلَةِ ذَكَاةِ الْجَنِينِ فِي الْحِلِّ أَيْ: مُغْنِيَةٌ عَنْ ذَكَاةِ الْجَنِينِ فَقَدَّمَ وَأَخَّرَ، كَقَوْلِ الْعَرَبِ: سِلْمِي سِلْمُكَ وَحَرْبِي حَرْبُكَ وَدَمِي دَمُكَ وَهَدْمِي هَدْمُكَ، وَكَقَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: ذَكَاةُ الْأَرْضِ يُبْسُهَا يُرِيدُ طِهَارَتَهَا مِنَ النَّجَاسَةِ جَعَلَ يُبْسَهَا مِنَ النَّجَاسَةِ الرَّطْبَةِ فِي التَّطْهِيرِ بِمَنْزِلَةِ تَذْكِيَةِ الشَّاةِ فِي الْإِحْلَالِ اهـ. وَفِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ: سِلْمِي سِلْمُكَ مِنْ قَبِيلِ زَيْدٍ الْمَنْطَلِقِ فِي كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا صَالِحًا لِأَنْ يَكُونَ مَحْكُومًا بِهِ وَمَحْكُومًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ، وَأَمَّا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: فَلَهُ صَارِفٌ عَقْلِيٌّ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ، وَفَى الْفَائِقِ: الذَّكَاةُ هِيَ التَّذْكِيَةُ، كَمَا أَنَّ الزَّكَاةَ هِيَ التَّزْكِيَةُ أَيْ: ذَكَاةُ الْأُمِّ كَافِيَةٌ فِي حِلِّ الْجَنِينِ. قَالَ الْأَشْرَفُ: وَذَلِكَ أَنَّ الْجَنِينَ الَّذِي فِي بَطْنِ الْأُمِّ حَالَ ذَكَاةِ الْأُمِّ كَالْعُضْوِ الْمُتَّصِلِ بِالْأُمِّ، فَإِنَّ كُلَّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ يَحِلُّ بِذَكَاتِهِ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى ذَكَاةٍ كَذَلِكَ الْجَنِينُ الْمُتَّصِلُ بِهِ حَالَةَ الذَّبْحِ إِذَا انْفَصَلَ مَيِّتًا. وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ ذَبَحَ حَيَوَانًا فَخَرَجَ مِنْ بَطْنِهَا جَنِينٌ مَيِّتٌ يَكُونُ حَلَالًا، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنْ بَعْدَهَمْ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.