٤١٩٥ - وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: «أَلَسْتُمْ فِي طَعَامٍ وَشَرَابٍ مَا شِئْتُمْ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ نَبِيَّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ مَا يَمْلَأُ بَطْنَهُ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
٤١٩٥ - (وَعَنِ النُّعْمَانِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (ابْنِ بَشِيرٍ قَالَ: أَلَسْتُمْ) : الْخِطَابُ لِلصَّحَابَةِ بَعْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ لِلتَّابِعِينَ (فِي طَعَامٍ وَشَرَابٍ مَا شِئْتُمْ؟) : قَالَ الطِّيبِيُّ: صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: أَلَسْتُمْ مُنْغَمِسِينَ فِي طَعَامٍ وَشَرَابٍ مِقْدَارَ مَا شِئْتُمْ مِنَ التَّوْسِعَةِ وَالْإِفْرَاطِ. فِيهِ، فَمَا مَوْصُولَةٌ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً انْتَهَى. وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ " مَا " اسْتِفْهَامِيَّةً بَدَلًا مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ، أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ شِئْتُمْ مِنْهُمَا؟ ، وَالْكَلَامُ فِيهِ تَعْيِيرٌ وَتَوْبِيخٌ، وَلِذَلِكَ أَتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ: (لَقَدْ رَأَيْتُ نَبِيَّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) : وَأَضَافَهُ لِإِلْزَامٍ حِينَ لَمْ يَقْتَدُوا بِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي الْإِعْرَاضِ عَنِ الدُّنْيَا وَمُسْتَلَذَّاتِهَا وَفِي التَّقَلُّلِ لِمُشْتَهَيَاتِهَا مِنْ مَأْكُولَاتِهَا وَمَشْرُوبَاتِهَا، وَأَمَّا قَتْلُ خَالِدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَالِكَ بْنَ نُوَيْرَةَ لَمَّا قَالَ لَهُ: كَانَ صَاحِبُكُمْ يَقُولُ كَذَا، فَقَالَ خَالِدٌ: هُوَ صَاحِبُنَا وَلَيْسَ بِصَاحِبِكُمْ فَقَتَلَهُ، فَهُوَ لَمْ يَكُنْ لِمُجَرَّدِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ، بَلْ لِأَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْهُ الرِّدَّةُ، وَتَأَكَّدَ ذَلِكَ عِنْدَهُ. بِمَا أَبَاحَ لَهُ بِهِ الْإِقْدَامَ عَلَى قَتْلِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، ثُمَّ رَأَيْتُ إِنْ كَانَ بِمَعْنَى النَّظَرِ فَقَوْلُهُ: (وَمَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ) : حَالٌ وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الْعِلْمِ، فَهُوَ مَفْعُولٌ ثَانٍ، وَأَدْخَلَ الْوَاوَ تَشْبِيهًا لَهُ بِخَبَرِ كَانَ وَأَخَوَاتِهَا عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ وَالْكُوفِيِّينَ، كَذَا حَقَّقَهُ الطِّيبِيُّ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعَوَّلُ، وَالدَّقَلُ: بِفُتْحَتَيْنِ التَّمْرُ الرَّدِيءُ وَيَابِسُهُ، وَمَا لَيْسَ لَهُ اسْمٌ خَاصٌّ فَتَرَاهُ لِيُبْسِهِ وَرَدَاءَتِهِ لَا يَجْتَمِعُ، وَيَكُونُ مَنْثُورًا عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ، ثُمَّ قَوْلُهُ: (مَا يَمْلَأُ بَطْنَهُ) : مَفْعُولُ " يَجِدُ، وَمَا: مَوْصُولَةٌ أَوْ مَوْصُوفَةٌ، وَمِنَ الدَّقَلِ بَيَانٌ لِمَا قُدِّمَ عَلَيْهِ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) : وَكَذَا التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.